سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
أقول: تكريره ٧ قوله: «فافهم» إشارة إلى أنّ العالِم بذلك كلّه- كما ينبغي- هم ٧ خاصّة.
و في كتاب المحاسن أيضاً في باب المقاييس و الرَّأي، عنه[١] عن أبيه- عمّن ذكره- عن أبي عبداللَّه ٧ في رسالته إلى أصحاب الرَّأي و المقاييس: «أمّا بعد؛ فإنّه مَن دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف و لم يصب حظّه؛ لأنّ المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضاً من الارتياء و المقائيس، و متى ما لم يكن بالدّاعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الدّاعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل؛ لأنّا قد رأينا المتعلّم الطّالب ربّما كان فائقاً لمعلّم و لو بعد حين، و رأينا المعلّم الدّاعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأي مَن يدعو، و في ذلك تحيّر الجاهلون، و شكّ المرتابون، و ظنّ الظّانّون.
و لو كان ذلك عند اللَّه جايزاً لم يبعث الرّسل بما فيه الفضل، و لم يَنْهَ عن الهزل، و لم يعب الجهل، و لكنّ النّاس لمّا سفهوا الحقّ، و غمطوا النّعمة، و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم اللَّه، و اكتفوا بذلك دون رسله و القوّام بأمره، و قالوا:
لا شيء إلّا ما أدركَتْه عقولنا، و عرفَتْه ألبابنا، فولّاهم اللَّه ما تولّوا، و أهملهم اللَّه،[٢] وخذلهم، حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لايعلمون، و لو كان اللَّه رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث اللَّه إليهم فاصلًا لما بينهم، و لا زاجراً عن وصفهم، و إنّما استدللنا أنّ رضااللَّه غير ذلك. ببعثه الرُّسل بالأمور القيّمة الصّحيحة، و التّخذير عن الأمور المشكلة المفسدة، ثمّ جعلهم أبوابه، و صراطه، و
[١] - الضّمير راجع إلى أحمدبن أبى عبداللَّه البرقي.
[٢] - المصدر:- اللَّه.