سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٣ - مسألة النية
كانت هجرته إلى اللَّه و رسوله فهجرته إلى اللَّه و رسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».[١]
و إنّما سبب صدور هذا الحديث قول بعض الصّحابة للنّبيّ ٦: إنّ بعض المهاجرين إلى الجهاد ليست نيّته من تلك الهجرة إلّاأخذ الغنائم من الأموال و السّبايا، أو نيل الجاه و الصّيت عند الاستيلاء، فبيّن ٦ أنّ كلّ أحد ينال في عمله ما يبغيه، و يصل إلى ما ينويه. و هذا واضح بحمداللَّه، و لا مدخل لهذا الحديث فيما ذهبوا إليه في أمر نيّة العبادات من المبتدعات.
و ليت شعري! من أين يقولون ما يقولون؟ و إلى ماذا يستندون؟ و عن الحقّ «أنّى يؤفكون»[٢]؟ و لنسألهم عن اختلافاتهم فيها، و أقاويلهم في معانيها، هل يأتون عليها[٣] بسلطان من عندهم إليه يأوون[٤]؟ كلّا! و ما ينبغي لهم و ما يستطيعون.
فليجيبونا ما معنى النّيّة الّتي اخترعوها في العبادات، أ هي ألفاظ جارية على اللسان، أم الجَنان، أم معان خاطرة على القلب، أم قد يكون الجميع كما في أفعال الحجّ، و قد يكون الأخير كما في غيرها؟
ثمّ، لو قال بلسانه خلاف ما أخطر بقلبه فهل يصحّ أم لا؟ و مع الصّحّة، هل العبرة بالقول أم الإخطار؟
ثمّ، هل يكفي تعيين الفعل إمّا مطلقاً، أو إذا لم يكن معيّناً[٥] في نفسه؟ أم لابدّ
[١] - سنن ابن ماجة ٢/ ١٣١٤ ب ٢١ ح ٤٢٢٧، صحيح البخاريّ ١/ ٢.
[٢] - المائدة/ ٧٥، التّوبة/ ٣٠، المنافقون/ ٤.
[٣] - أتى على الشّيء: أتمّه، أنفذه و بلغ آخرَه؛ و منها:« أتى عليه الدّهرُ» أهلكه.
[٤] - أوى، أُوِيّاً و إواءً إلى البيت: نزل فيه.
[٥] - ح: متعيّناً.