سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦ - الفصل الثالث إشارة إلى أجوبة شبهات القائلين بالاجتهاد و الإجماع من الإمامية
رسوله ٦»؟![١] و هلّا سوّغوا أنّ في إبهام بعض الأحكام حِكَماً و مصالحَ، مع أنّ من تلك الحِكَم ما يمكن أن يتعرّف، و لعلّ ما لا يعرف منها يكون أكثر؟!
على، أنّ الاجتهاد لا يغني عن ذلك لبقاء الشّبهات بعده إن لمتزد به، كلّا! بل زادت و زادت. أ حسبوا أنّهم خلصوا منها باجتهادهم؟ كلّا! بل أمعنوا فيها بازديادهم. أ زعموا أنّهم هدوا بالتّظنّي إلى التّثنّي؟ كلّا! بل التّثليث باقٍ، و ما لهم منه من واقٍ.
أ و لم يدبّروا قول اللَّه عزّوجلّ: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[٢]؟!
أما طنّ[٣] آذانهم أنّ المراد بالرّاسخين في العلم، الأئمّة :؟!
لا، هم أغفلوا عن الأحاديث المعصوميّة[٤] المتضمّنة لكيفيّة طريق التّرجيح بين الرّوايات عند تعارضها و إثبات التّخيير في العمل عند عدم جريانه، و أنّه يؤخذ بخبر الأوثق، و ما للقرآن أوفق، أو عن أداء المخالفين أبعد و أسحق، ثمّ التّخيير؛ فإنّ كلّها حقّ. أ و ما بلغهم و بلغك: «بأيّما أخذت من باب التّسليم وسعك»[٥]، أو خفي عليهم أنّ قول[٦] المعصوم إنّما يعرف بالحديث المسموع منه
[١] - راجع- نموذجاً- الكافي ١/ ٦٨ ح ١٠، الفقيه من لا يحضره الفقيه ٣/ ١٠ ح ٣٢٣٣، الاحتجاج ٢/ ٣٥٦، تهذيب الأحكام ٦/ ٣٤٦- ٣٤٥ ح ٥١.
[٢] - آل عمران/ ٧.
[٣] - طَنَّ و طنيناً الذُّبابُ أو النّاقوسُ و شبهُ ذلك: صوّت.
[٤] - راجع- نموذجاً-: الكافي ١/ ٦٨ ح ١٠، عيون أخبار الرّضا ٢/ ٢٠ ب ٣٠ ح ٤٥، الاحتجاج ٢/ ٣٥٧.
[٥] - راجع- نموذجاً-: الكافي ١/ ٩.
[٦] - ق: أقوال.