سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣ - الفصل الثاني إشارة إلى سبب حدوث الاجتهاد و الإجماع عند الإمامية و شبهاتهم فيه
صلوات اللَّه عليهم- و كثّروا بها المسائل، و لبّسوا على النّاس طُرق الدّلائل.
و كان العامّة قد أحدثوا في القضايا و الأحكام أشياء كثيرة بآراءهم و عقولهم في جنب اللَّه، و اشتبهت أحكامهم بأحكام اللَّه، و لم يقنعوا بإبهام ما أبهم اللَّه، و السُّكوت عمّا سكت اللَّه، بل «جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ»[١]، حكموا كحكمه، فتشابه الحكم عليهم، بل للَّهالحكم جميعاً و إليه يرجعون، و سيجزيهم اللَّه بما كانوا يعملون.
ثمّ، لمّا كثرت تصانيف أصحابنا في ذلك، و تكلّموا في أصول الفقه و فروعه باصطلاحات العامّة، اشتبهت أصول الطّائفتين و اصطلاحاتهم بعضاً ببعض، و انجرّ ذلك إلى أن التّبس الأمر على طائفة منهم حتّى زعموا جواز الاجتهاد و الحكم بالرّأي، و وضع القواعد و الضّوابط لذلك، و تأويل المتشابهات بالتّظنّي و التّرءّي، و الأخذ باتّفاق الآراء. و تأيّد ذلك عندهم بأمور:
أحدها) ما رأوه من الاختلاف في ظواهر الآيات و الأخبار الّتي لاتتطابق إلّا بتأويل بعضها بما يرجع إلى بعض؛ و ذلك نوع من الاجتهاد المحتاج فيه إلى وضع الأصول و الضّوابط.
و الثّاني) ما رأوه من كثرة الوقايع الّتي لا نصّ فيها على الخصوص مع مسيس الحاجة إلى معرفة أحكامها.
و الثّالث) ما رأوه من اشتباه بعض الأحكام، و ما فيه من الإبهام الّذي لاينكشف و لا يتعيّن إلّابتحصيل الظّنّ فيه بالتّرجيح؛ و هو عين الاجتهاد.
فأوّلوا الآيات و الأخبار الواردةَ في المنع من الاجتهاد و العمل بالرّأي،
[١] - الرّعد/ ١٦، ٣٣.