سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
بما قلناه: مِن أنّ مرادَه به المتكلّم في أصول الدّين، و هو ضالّ عن الحقّ؛ و لهذا قال: «إنّه فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هَدْي مَن كان[١] قبله، مضلّ لمن يجيء بعده».
و أمّا الرّجل الثّاني فهو المتفقّه في فروع الشّرعيّات و ليس بأهل لذلك كفقهاء السّوء. ألا تراه كيف يقول: «جلس بين النّاس قاضياً»؟! و قال أيضاً:
«تَصرُخ من جور قضائه الدِّماء، و تَعِجّ منه المواريث»![٢]
و من كلام له ٧: «و آخَر قد تَسَمَّى عالماً و ليس به، فاقتبس جهائلَ من جُهّال، و أضاليلَ من ضُلّال، و نصب للنّاس أَشْراكاً من حبال غُرور، و قول زُور؛ قد حَمَل الكتاب على آرائه؛ و عطف الحقّ[٣] على أهوائه. يُؤمِن النّاس من العظام، و يُهَوِّن كبير الجرايم، يقول: أَقِفُ عند الشّبهات، و فيها وقع؛ و يقول: أَعْتَزِل البِدَع، و بينها اضطجع؛ فالصّورة صورة إنسان، و القلب قلب حيوان، لا يَعرِف باب الهُدَى فيَتَّبعه، ولا باب العمى فيَصُدّ عنه؛ فذلك[٤] ميّت الأحياء.
«فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ»[٥]؟ و أنّى تُؤْفَكون! و الأَعْلام قائمة، و الآيات واضحة، و المَنار منصوبة فأين يُتاه[٦] بكم؟! بل كيف تَعْمَهون و بينكم عِترة نبيّكم؟! و هم أَزِمَّة الحقّ، [و أَعْلام الدّين]، و أَلْسِنة الصّدق! فأَنْزِلوهم بأَحْسَن منازل القرآن، وَرِدُوهم
[١]. المصدر:- كان.
[٢] - شرح نهج البلاغة ١/ ٢٨٦.
[٣] - عطف الحقّ: حمل الحقّ على رغباته، اي: لايعرف حقّاً إلّا إيّاها.
[٤] - المصدر: و ذلك.
[٥] - التّكوير/ ٢٦.
[٦] - تاه تَيْهاً و تَيَهاناً: ذهب متحيّراً؛ ضلَّ؛ يُتاه بكم: من التّيه بمعنى الضّلال و الحيرة.