سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦ - الفصل الثامن ذكر جملة من الآيات و الأخبار الدالة على إثبات المتشابه و بيان حكمه
حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حَكَما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما؛ فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه، و علينا ردَّ، و الرّادُّ علينا الرّادُّ على اللَّه و هو على حدّ الشّرك باللَّه.
قلت: فإن كان كلّ واحد[١] اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا ناظِرَيْن[٢] في حقّهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
قال ٧: الحكم ماحكم به أعدلهما و أفقهما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.
قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضَّل واحد منهما على صاحبه؟
قال: فقال ٧: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمعُ عليه من أصحابك فيُؤخَذ به مِن حكمنا و يُترَك الشّاذُّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه. و إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيُتَّبَع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يُردُّ علمه إلى اللَّه و إلى رسوله. قال رسول اللَّه ٦: حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمَن ترك الشّبهات نجا مِن المحرّمات، و مَن أخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم.
قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورَيْن قد رواهما الثّقات عنكم؟
قال ٧: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب و السّنّة و خالف العامّة فيُؤخَذ به، و يُترَك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السّنّة و وافق العامّة.
[١] - المصدر: رجل.
[٢] - المصدر: النّاظرين.