في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٢ - الفصل الثاني علاقة العصمة بعلم الغيب
ثمّ هناك قانون آخر له مردوداته على حياة الإنسان قد يدركه الإنسان، و لكن قد لا يدرك آثاره و مردوداته لأنه لا يمتلك علماً و رؤية بالآثار المترتبة على مخالفته مثل أكل مال اليتيم، يقول القرآن الكريم: (يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) ٧.
المعصوم يمتلك علماً يرى فيه أن مال اليتيم نار، و غير المعصوم قد يراه مالًا يتلذذ به فلا يرى أنّه نار محرقة، فالمعصوم عنده علم و وضوح بتأثير هذا التصرف و مردوداته، كما نرى نحن و نعلم بقانون الجاذبية الذي جعلنا نمتنع عن المخالفة مع وجود القدرة على المخالفة فينا.
أما الأثر المترتّب على أكل مال اليتيم، فلا نعلم به أي إننا لا نمتلك علماً نرى من خلاله قوانين الوجودات كلها؛ يوسف (عليه السلام) يستطيع أن يعمل الفاحشة لأنه يمتلك الإرادة الحرة في ممارستها، إلّا أن يوسف يرى الزنا فاحشة بحكم وضوحه و علمه بهذه القانونية، فليس معناه أنّه لا يمتلك اللذة الجنسية و لا الإرادة كالجدار بل إن لديه علماً بآثار هذا القانون فلا يخالفه اطلاقاً.