في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٠ - الفصل الثاني علاقة العصمة بعلم الغيب
المخلوق الطارئ على الكون أن يكون منسجماً مع نظامه، و لما كان قد صمم بطريقة تجعله أن يخالف النظام الكوني، لذا سوف ينتج سفك الدماء و الخراب و الدمار في هذا الكون، لأن الفوضى تحدث بوجود الإرادة التي تؤدي الى الكفر أحياناً و إمكانية اختراق النظام و الالتفاف عليه، فهذا المخلوق الجديد طروّه خطر لا على نفسه فحسب، بل على الكون كلّه: (أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ... ٤.
لكن الله سبحانه و تعالى تلافى الإشكال و التساؤل الذي صرّحت به الملائكة لاعتراضها على تولّي هذا المخلوق مقاليد الخلافة، فقال: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) ٥. صنع هذا المخلوق و أودع فيه من العلم بما يتلائم مع مهامه الإلهية و التي تعينه على تحقيق الغايات، فعلم الإنسان بالأسماء كلّها هبة منه سبحانه، لقد أطلعه على حقائق الأشياء و أطلعه على الكون كلّه و على الأنظمة الحاكمة فيه، ثمّ ما هو موقعه من هذا الوجود و كيف يؤثر فيه لغرض استخدامه لصالح أهدافه و غاياته (وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ