في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٥ - الفصل الأول الإنسان و حاجته الى العلاقة مع الغيب
وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) ٢٧ (لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا ...) ٢٨.
كما يخالف القرآن طريقة التعامل العشوائية مع السنن، و التي لا تعتمد الوعي و العلمية في الانتقاء، انطلاقاً من دورها و أهميتها في تحقيق مصير الإنسان.
من جهة قد لا يتوصل الإنسان الى معرفة دقيقة أو مطلقة بالسنن و على فرض توصله و احاطته بفعلية هذه السنّة أو تلك و في هذا الظرف أو ذاك، إلّا أنه يبقى عاجزاً عن استيعابها على طول الخط، و عن استيعاب المعارف الإلهية ذات المدخلية بحياة الإنسانية جمعاء، و بها ترتبط حركة الوجود في بُعديها الغيبي و الحسي باتجاه الغايات الكبرى، عن طريق العلم التحصيلي الكسبي الواعي، ذلك لغياب العلم من هذا اللون الكسبي بالخفايا و الأسرار التي تجري في هذا العالم الرحيب، خصوصاً التكويني لا التشريعي فحسب.
لأن الإحاطة لا تتم إلّا بالعلم منه سبحانه، لأن التحصيل الكسبي الذي يقوم به الفرد أو الجماعة يبقى ظرفيّاً آنياً محصور بالزمن، عاجزاً عن الإحاطة الكاملة، فهو إذاً ناقص