في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢٠
يعبر عنه بالمعرفة الشهودية أو القلبية أو الفؤادية، و هذه الوسائل لتحصيل العلم متاحة للجميع بلا استثناء.
من جهة أن النفس الإنسانية وفق ما يحققه علم النفس الفلسفي لها مقامات و رتب، و تتصف بقدرتها على إدراك الكليات، فأعلى مرتبة فيها تسمى بالإدراك القلبي أو الشهودي أو العلم الحضوري بالواقع، إلّا أن هذه المرتبة لها أيضاً منازل و مراتب أضعفها المنامات الصادقة، و أوسطها الإلهام و حديث الملائكة، و أشدها في هذا السلم و بطوله الظفر بالوحي و تلقيه.
و عليه، فإن نفس الإمام تختلف عن سائر النفوس من جهة سعة الإدراك و الاحاطة بالواقع و التجرد التام عن المادة. و النظام العلّي و المعلولي الحاكم على الكون حاضر عند الإمام و قد اطلع عليه بتمامه، و من الواضح أن العلم بالعلّة يعني العلم بمعلولها، فيطّلع الإمام على الإرادة التي هي أحد تلك العلل و كذا سائر العلل اطلاعاً تامّاً.
و إن أعلى مرتبة وجود الأشياء و منها الواقعة تحت جريان الاختيار الإنساني ترجع في وجودها الى علمه سبحانه التام بها، فعبر طريقه و بإخباره جلّ و علا يتم العلم بها.