في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١١٤ - المرحلة الثالثة عند العلماء المتأخرين
و هذا الاختيار يدلّ مضافاً الى كل المعاني العرفانية التي نستعرضها على تدبير حكيم، و حنكة سياسية، و رؤية نافذة، و حزم محكم، قام به الأئمة (عليهم السلام) في حياتهم السياسية تجاه الظالمين المستحوذين على جميع المقدّرات، و الذين سلبوا من الامّة كل الحريّات حتى حريّة انتخاب الموت كماً و كيفاً و وقتاً و مكاناً.
فإن خروج الأئمة (عليهم السلام) بتدابيرهم الحكيمة عن سلطة الحكّام في هذه المعركة، و تجاوزهم لإراداتهم، و أخذ زمام الاختيار بأيديهم، و انتخابهم للطريقة المثلى لموتهم، يُعدّ انتصاراً باهراً، في تلك الظروف الحرجة القاهرة.
و هل المحافظة على النفس، و الرغبة في عدم إراقة الدماء، و الخوف من القتل، امور تمنع من أداء الواجب؟! و تعرقل مسيرة المسئولية الكبرى، و هي المحافظة على الإسلام و حرماته؟! و إتمام الحجّة على الامة بعد دعواتها المتتالية؟! و استنجادها المتتابع؟!
ثمّ هل تُعقل المحافظة على النفس، بعد قطع تلك المراحل النضالية، و التي كان أقلّ نتائجها المنظورة، القتل؟!
إذ أنّ يزيد صمّم و عزم على الفتك بالإمام (عليه السلام)، الذي كان يجده السدّ الوحيد أمام استثمار جهود أبيه في سبيل المُلك