في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١١٣ - المرحلة الثالثة عند العلماء المتأخرين
لكن الأئمّة (عليهم السلام) لا بدّ أن يُحبطوا هذه المكيدة على الظلمة القتلة، يأخذوا بأيديهم زمام المبادرة في هذا المجال المهمّ الخطر، و يختاروا بأنفسهم أفضل أشكال الموت، الذي يُعلن مظلوميّتهم، و يصرخ بظُلاماتهم، و يفضح قاتليهم، و يعلن عن الاجرام و الكيد الذي جرى عليهم، و لا تضيع نفوسهم البريئة، و لا دماؤهم الطاهرة، هَدْراً.
فلو كان الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يُقتل في بيته، أو في بعض الأزقّة و الطرق، خارج المسجد.
فمن كان يُفنّد الدعايات الكاذبة التي بثّها بنو اميّة بين أهل الشام بأنّ عليّاً (عليه السلام) لا يُصلي؟! فلمّا سمعوا أنّه قُتل في المسجد، تنبّهوا الى زيف تلك الدعايات المضلّلة.
و إذا كان الإمام الحسين (عليه السلام)، يُقتل في المدينة، فمن كان يطّلع على قضيّته؟! و حتى إذا كان يُقتل في «مكة»: فمضافاً الى أنّه كان يُعاب عليه أن حرمة الحرم قد هُتِكت بقتله! فقد كان يضيع دمه بين صخب الحجيج و ضجيجهم!
بل إذا قُتل الحسين (عليه السلام) في أرض غير كربلاء، فأين؟! و كيف؟! و ما هو: تفسير كل النصوص التي تناقلتها الصحف، و الأخبار عن جدّه النبيّ المختار حول الفرات؟ و كربلاء؟ و تربتها الحمراء؟!