في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٠ - الفصل الرابع العلم بالغيب و علم النفس الفلسفي
يمدنا به:
١ أوّل ما تثبته تحقيقاته في النفس الإنسانية أن لها رتب و مقامات و منازل من جهة شدة التجرد عن المادة و الارتفاع الى العالم الأعلى و نقصه، و إن قلة الالتفات وحدته راجع إليه، و لما كان الإدراك مجرداً عن المادة و خاصية النفس الإنسانية فدراسة مستوى تجرده دال على مستوى تجرد النفس، و الدراسة هذه تصنف مرتبة إدراك المحسوسات من أضعف مراتب التجرد، إذ يكاد لا يفارق المادة بل لا يتحقق إلّا بالاتصال بها و هي مرتبة يشترك الحيوان فيها مع الإنسان، و ربما قد يفوقه و تصنف مرتبة إدراك الكليات، و هي الجهة التي يرتقي الإنسان عن الحيوان في افق التجرد من المراتب المتوسطة منها، أما أعلى مراتب الإدراك تجرداً و شمولًا فهي المرتبة التي تسمى بالإدراك القلبي أو الشهودي و التعبير الفلسفي العلم الحضوري بالواقع و هو أيضاً منازل و مراتب أضعفها المنامات الصادقة، و أوسطها الإلهام و حديث الملائكة و أشدها في سلم العلم و الإدراك الإنساني بطوله الظفر بالوحي و تلقيه.
٢- إن الجهة التي تختلف فيها نفس الإمام عن سائر النفوس هي هذه، أي جهة سعة الإدراك و إحاطته بالواقع