في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول الإنسان و حاجته الى العلاقة مع الغيب
عالم الغيب، بسبب هذا التلاحم بين العالمين بما فيها الإنسان كعالم آخر يتربط معها، و تأثير كل من هذه المخلوقات مع بعضها، و بما منح هذا المخلوق الإنسان النوع من قابليات تمكنه من توظيف عناصر الغيب المودعة فيه و في الكون لصالح الإعمار و البناء الذي أخذه على عاتقه؛ لذا فهو محتاج الى التطلع و الانشداد و العلم بهذا العالم لعلاقة ذلك بشئون الخلافة.
ندب القرآن الكريم الى العلم بالسنن كوسيلة، تكشف لنا عن واقع مستقبلي لم يحدث بَعدُ، و تساهم في رقي الإنسان نحو الكمال، لأن العلم بها و بشروطها يضع الإنسان موضعاً يكون فيه قادراً على خلق المصير، و متعالياً عليه و متحكماً في اختيار ما هو مناسب لحياته، فيسعى بوعي لتهيئة و توفير شروطه و أسبابه اعتماداً على الثابت السنني المكتشف من قبل الوحي.
إذاً فالعلم بالسنن و شروطها أمر تحصيلي كسبي، إلا أنّه مفردة من مفردات الغيب، أو أن السنن ذات صلة بالإيمان بالغيب قرباً أو جحوداً و تمتد الى النوايا و المقاصد القلبية و المشاعر و الأحاسيس في حياة الامّة: (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ