في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٩ - الفصل الثاني علاقة العصمة بعلم الغيب
و لمّا تخلت القرية عن هذه القيم و لم تجعل الله محوراً لنشاطها و حياتها، و كفرت بماضيها التوحيدي المشرق و استبدلته بالآلهة المتعددة، كالتبعية للإنسان القوي، أو طاعة النفس و الشيطان و حب المال و السلطة، هذه الارتباطات ستئول الى سوء التوزيع و سيادة الظلم و عدم الاطمئنان و شيوع الخوف و الفقر و الطبقية، فلم يُعد العيش في هذه القرية بعد ذلك سعيداً أبداً.
الكفر و الفسق و النفاق و أي موقف فكري أو سلوكي صادر من الإنسان، بالنتيجة له امتداد و تأثير بما حوله، و ليس بصحيح حصر المسألة بالجانب المادي من فعل الإنسان، و إنّما تدخل المواقف القلبية و الاعتقادية في هذا الاطار أيضاً، لأن الاعتقاد فعل، فالكفر الذي هو عمل باطني له مؤثرات خارجية على مَن حوله من المخلوقات الاخرى، و مسيرة الإنسان نفسه خاضعة لقراراته الاعتقادية الباطنية، و لذا تسأل الملائكة عن هذا المخلوق الجديد آدم من خلال ربطها بين الفسق و فعل سفك الدماء، الناتج عن الإرادة و عن مصيره و حياته و حركته في الأرض و كيفية تعامله مع المجموعة الكونية، لأنهم ضمن معلوماتهم أن الكون خاضع لنظام كوني واحد حسبما يعمل به الجميع، و لا بد لهذا