في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٦ - الفصل الرابع العلم بالغيب و علم النفس الفلسفي
و المعاناة الطويلة.
إن أمر الاستبعاد و الانكار لعلم الأئمة بالغيب و الشامل للماضي و الحاضر و المستقبل، سوف يهون إذا عُرف أنه ليس بالاستقلال، بل بواسطة الوحي الإلهي المنزل على قلب الرسول (صلى الله عليه و آله)، و من خلال الإلهام لآله الأطهار.
و لما ثبت من خلال التحقيق النقلي بأنّهم حازوا على تلك الموهبة و الإفاضة الإلهية لعلم الغيب في بحث سابق، سنتناول المسألة هنا باطارها الفلسفي.
و نوعية التحقيق في هذه المسألة لا تتم إلّا بالاصول العقلية المستخدمة في البراهين الفلسفية، و هي الاصول المستغنية عن الدليل المفاهيم الثانوية الفلسفية فمثلًا، لكي نعرف حقيقة العلم ما هو فهل هو شيء مادي و من أعراض الجسم الإنساني؟ أم هو ظاهرة متعالية عن افق المادة و شيء مجرد عنها، و بالتالي فهو خاصية الجانب اللامادي من الإنسان و ما هي علاقته به، و كيف يقوم العلم بعمله، بل ما عمله أساساً و ما هي حدوده التي يقف عندها؟ كل هذه الأسئلة لا يمكن الوقوف على أجوبتها إلّا وفق الاسس العقلية اليقينية.
و الآن ما الذي يقدمه لنا هذا العلم بحيث ينفعنا فيما