دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - ما دلّ على استحباب مجالس العزاء و التحدّث لمصيبة الحسين عليه السّلام و أهل
الحسن عليه السّلام بالسم؟ فقال عليه السّلام: إنّ يوم الحسين عليه السّلام أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام. و ذلك أنّ أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على اللّه عزّ و جلّ كانوا خمسة، فلمّا مضى عنهم النبي صلّى اللّه عليه و اله بقي أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام فكان فيهم للناس عزّا و سلوة. فلما مضت فاطمة، كان في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام للناس عزا و سلوة. فلمّا مضى أمير المؤمنين عليه السّلام، كان للناس في الحسن و الحسين عزا و سلوة، فلما مضى الحسن عليه السّلام، كان للناس في الحسين عليه السّلام عزا و سلوة. فلمّا قتل الحسين عليه السّلام لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزا و سلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة»[١].
فهذه الرواية تدل على استقرار سيرة أصحاب الأئمة عليه السّلام على اتخاذ يوم عاشوراء يوم مصيبة، بل من أعظم أيام المصيبة. و هذا يكفي في إثبات استحباب العزاء للحسين عليه السّلام. و لا سيّما بلحاظ تأييد الإمام عليه السّلام و تعليله بما علّله.
و ما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام- في حديث- قال: «إذا كان يوم عاشوراء، ليندب الحسين و يبكيه و يأمر من في داره بالبكاء عليه، و يقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، و يتلاقون بالبكاء بعضهم بعضا في البيوت، و ليعزّ
[١] المصدر: ح ٦.