رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٧ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
ويكون المنشأ في حجيتها الدليل وإلا فجماعة من القائلين بحجية كل ظن لم تقل بحجيتها مجردة.
كمولانا الأغا والأمر السيد علي (رضى الله عنه) لاشتهار عدم حجيتها ومع الرواية نحن نقول بحجية الرواية أقصاه أنهم يقولون المنشأ في الحجية الشهرة ونحن نقول الرواية فضعف النزاع على هذا بين الفريقين.
وقلت: ثمرته في البين ثم لا يخفى عليك إن تقرر دليل الانسداد بهذا النحو يدفع التناقض الذي أورده صاحب القوانين[١] على أهل الظنون المخصوصة بين ادعائهم أصالة حرمة العمل بالظن واستدلالهم بدليل الانسداد في حجية خبر الواحد. كإيراده عليهم أن الظن المعلوم الحجية لا يحتاج إلى الاستدلال في العمل عليه.
فإن تعدد الأدلة على المدلول الواحد غير مستنكر بل هي الطريقة المستمرة لهم في كل باب ثم أنه على القول بالظنون المخصوصة إذا تعذر على المجتهد وانسدت عليه الدلائل رجع إلى ما يقوله القائلون بحجية كل ظن من استعمال كل ظن يتمكن منه للدليل الذي استدلوا به وهل بناءً على ذلك يتساوى بالنسبة إليه ظن القياس وغيره أو يتعين عليه غيره إلا إذا ما انحصر الطريق به فيعمل به إما مع التمكن من غيره فيرجح الغير عليه أو مع الانحصار به يسقط التكليف وجوه:
(الأصح الوسط) ومثل ذلك يجري بالنسبة إلى المقلد إذا لم يتمكن من الوصول إلى المجتهد أو كتابه أو الوصول إلى من يصل إليه أو من طريق الاحتياط أو من الرجوع إلى فتوى الأموات ابتداءاً أو بالواسطة إن لم تكن له قابلية.
[١] المحقق القمي: القوانين ١/ ٢٣٥.