رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
لا يقال مطلق الظن غير كاف وإلا لثبتت الحقوق بشهادة الواحد والفساق والصبيان مع حصول الظن لأنا نقول لا يكتفي بمطلق الظن بل الظن المستند إلى سبب ثبت اعتباره في الشرع انتهى.
ومقتضى الجمع بين كلماتهم أن ما يدل منها على حجية الظن أما الغرض منه التأييد للدليل لأنه نوع اعتبار أو للإشارة إلى حكمة الدليل أو في مقام الترجيح عند تعارض الأدلة الظنية التي قام القاطع عليها.
أو لالتزام العامة القائلين بحجية الظن في مقام الرد إلى غير ذلك ومن جملة من صرح باعتبار الظنون المخصوصة جماعة كثيرة منهم المحقق[١] الثاني في جامع المقاصد قال: قال أبو الصلاح تثبت النجاسة بكل ظن لأن الظن مناط الشرعيات وهو باطل لأن منا طها ظن مخصوص أجراه مجرى اليقين انتهى.
والشهيد الثاني في الروض[٢] في بحث غسل الميت واجب على الكفاية قال واعتبر المصنف وجماعة في التكليف الظن الغالب لأن العلم بأن الغير يفعل كذا في المستقبل ممتنع ولا تكليف به ويمكن[٣] تحصيل الظن ثم قال ويشكل بأن الظن إنما يقوم مقام العلم مع النص عليه بخصوصه أو دليل قاطع انتهى.
وصرح بذلك جمع كثير من الأصحاب ولو أخذنا في نقل كلامهم لطال بنا المقام ولكنا نكتفي بنقل كلام هذين الفاضلين ألا ترى كيف أخذاه أخذ المسلم وانه ليس محل كلام وما ذلك إلا باعتبار أن مذهب الأصحاب لا يختلفون فيه.
فإن قلت: أن ملاحظة سيرة الأصحاب العملية تفيد أن بناءهم على أصالة حجية الظن قال الشهيد في الذكرى[٤] وكان الأصحاب يعلمون بما يجدونه في شرائع
[١] الكركي: جامع المقاصد ١/ ١٥٣" فقال أبو الصلاح: تثبت النجاسة بكل ظن، لان الظن مناط الشرعيات و هو ظاهر الفساد، لأن مناطها ظن مخصوص أجراه الشارع مجرى اليقين لا مطلقا"