رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
اكتفينا فيهما بمجرد السمع كقوله تعالى" قل هو الله أحد"[١]" فأعلم أن لا إله إلا الله"[٢]" قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ"[٣] كيف ولو صح ما قالوه لم يحصل الجزم بمراد متكلم من كلامه وهو ظاهر البطلان.
وأما احتمال المعارض ففي الشرعيات لا احتمال له من قبل العقل، ومن قبل الشرع بالضرورة من الدين في مثل ما ذكرناه من الصلاة والزكاة، وفي العقلية كنصوص التوحيد والبعث فالعلم بانتفائه[٤] حاصل انتقاله حاصل عند العلم بالوضع والإرادة، وصدق المخبر على ما هو المفروض، لأن العلم بتحقق أحد المتنافيين يفيد العلم بانتفاء الأخر.
فإن قيل: إفادته منها تتوقف على العلم بنفي المعارض فاثباته بها يكون دورا.
قلت: إنما يثبت بها التصديق بحصول العلم هذا بناء على حصول ملزومه على أن الحق أن إفادة اليقين إنما تتوقف على انتفاء المعارض، وعدم اعتقاد ثبوته لا العلم بانتفائه إذ كثيرا ما يحصل اليقين من الدليل، ولا يخطر المعارض بالبال كذا في شرح المقاصد[٥].
وأما منع حصول العلم من الإجماع فباطل بالبديهية، فإنه يثبت في كثير من المواضع بالتتبع والتطلع والتظافر و التسامح من فتوى الفقهاء وربما إنضم إليها القرائن من الأخبار والقرآن والعقل.
[١] ٢/ الاخلاص/ ١١٢