رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
فإن الإجماع المحصل يدل على أنهم كانوا يعملون في زمان الأئمة (ع) فضلا عما بعده بخبر الواحد الخالي عن القرائن والاستصحاب ونحوهما.
نعم يمكن أن يكون في بعض المسائل التي لم يظهر لنا فيها مأخذ قطعي كان يمكن للقدماء فيها تحصيل المأخذ القطعي لظهور بعض الأخبار التي تعاضد البعض أو ظهور قرائن[١] تعاضد الأخبار ونحو ذلك.
وأما كون كل الأحكام في زمانهم كذلك بل كون كل الأحكام التي يستدل عليها بالأخبار كذلك فهو معلوم البطلان، ولو كان اعتقاد القدماء (تحصيل وجوب) العلم في الأحكام مطلقاً. وكان تحصيل العلم في جميع الأحكام ممكنا لكان الواجب اتفاق الأحكام المستنبطة من الأخبار ولو فرض وقوع الاختلاف في الجملة لوجب عدم الوفور والكثرة فيها لعدم المناسبة لوقوع الاختلاف بين طائفة واحدة في مسائل كثيرة مستنبطة من الأخبار مع وجود الأخبار القاطعة فيها وأكثر اختلافات القدماء إنما نشأ من اختلاف الأخبار أو الاختلاف في فهم مفادها وتجويز إسناد الاختلاف إلى التهاون في المدارك مع وجود القاطع قدح في كلهم أو جلهم.
وبالجملة الاختلافات الكثيرة التي تحققت في فتاويهم تدل دلالة ظاهرة على عدم تحقق الروايات القاطعة على فتاويهم، وأنهم كانوا يعملون بالظن في الجملة. بل الظاهر أن باب الاجتهاد، والعمل بالظن كان مفتوحا في زمان الأئمة (ع) وإن لم يكن بنحو اجتهادنا اليوم وحيث تبين أن التكليف في الصدر الأول كان بالعلم والظن معاً، وأنه ليس محل البحث[٢].
كذلك نقول به بالنظر إلى الاستدامة فإنا لم نزل ولا نزال مكلفين بالعلم والظن معا ابتداء واستدامة إلى يومنا هذا وليس هذا محل بحث.
[١] الطوسي: الاستبصار/ ١٥
[٢] بحث/ نسخة بدل.