رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦ - الدليل الأول الكتاب فآيات منها
ومنها: أن الآية الشريفة وإن كانت قطعية السند إلا[١] أنها ظنية الدلالة فظاهرها يقضي بعدم حجية ظاهرها وما يلزم من فرض وقوعه نقيضه باطل.
وفيه: أنه بعد القول بثبوت الإجماع على حجية ظاهر الكتاب مطلقا كما سيأتي يكون الظن الحاصل من الكتاب حجة قطعية ويكون مستثنى من دليل التحريم نعم هذا يتوجه على من يتمسك بالآية على عدم جواز العمل بالظن مطلقا ولو كان من الكتاب ونحن لا نقول به.
فإن قلت: أن ذلك يقتضي تخصيص الإجماع فيلزم منه أن يكون الإجماع ظنيا لأن التخصيص لا يكون إلا في العام.
فإن قلت: هو وإن كان ظنياً في الجملة لكنه قطعي في الجملة أيضا.
قلت: يكفي في تحقق المقدار القطعي بقاء فرد واحد بعد التخصيص فإن كان ذلك هو الظن غير ظن آيات التحريم فلا ينفعك في ما رمته من الاستدلال، وإن كان ذلك هو الظن المستفاد من الآيات الدالة على حرمة العمل بالظن ولكن في غير الظن الحاصل من الآية.
ففيه أن لغير هذا الظن أيضا عرضا عريضا قد أخرج منه ألف ظن كالبينة والإقرار واليد وغير ذلك فلم يبقَ ما يمكن فيه دعوى القطع الّامثل القياس ونحن نقول به أيضا فلا ينفعك في ما رمته.
وقد أطال صاحب[٢] القوانين في تشييد هذا الإيراد بما محصله (أن الإجماع الدال على حجية ظاهر الكتاب إجماع واحد دال على جميع أفراد ظنون الكتاب دلالة واحده وإبقاءه على عمومه يلزم منه المحال ورفع محاليته لا يكون إلا بتخصيصه.
والمفروض أنه لا مخصص له من خارج فليس إلا أن نأخذ منه المقدار الذي لا تلزم منه المحالية وتخصيص ذلك بفرد خاص لا يكون إلا بمحض التشهي والتظني لأن
[١] الأنصاري: الفرائد الأصول/ ٥٤٠، المشكيني: كفاية الأصول ٣/ ٢٠٥
[٢] المحقق القمي: قوانين الأصول/ ٣٩٨.