رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٢ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وأما الكلام في خبر العدل مع وجود المعارض فالكلام فيه كالكلام المتقدم في الإجماع على حجية ظاهر الكتاب حرفا بحرف فإن العلماء المجتهدين لم يزالوا يستدلون به قديما وحديثا في الأحكام الشرعية والكلام في هذا الإجماع العملي والعلمي أيضا نحن نقول أنه ثابت حتى في مقام التعارض مع هذه الظنون وهم يمنعون وهذا لم يتركب فيه المجمعون منا ومنهم مع أن القائلين بحجية كل ظن شرذمة قليلة من المتأخرين لا يقدح خلافهم في الإجماع كما عرفت نعم حيث يقوى هذا الظن المعارض للخبر عليه نحن أيضا لا نقول بحجية الخبر.
حينئذ لأنا نقول بحجيته تعبدا بل من جهة ظنه الخاص وقد لا يقع لامتناع اجتماع الظنين ولا يلزم مما ذكرنا العمل بالشهرة بل ترجع إلى الأصول والقواعد وافقتها أو خالفتها.
ومن هنا ترى أن الفقهاء لا يزالون يطرحون الخبر مع معارضته لمشهور الأصحاب وكلما تكثرت الأخبار وصارت منهم بمنظر وبمسمع ومع ذلك تخالف المشهور يضعف الظن بها وزيادة ويتأكد طرحها وعلى ذلك جرت طريقتهم نعم إلا إذا حصل من طريق المشهور ظن يقوى على ظن الخبر كأن تكون الرواية المعتبرة في بعض الكتب المهجورة التي يبعد الاطلاع عليها ونحو ذلك فإنا نلتزم بحجية الخبر حينئذ، ومن هنا تبين لك أن القول بحجية الخبر المنجبر بالشهرة لا يستلزم حجية الشهرة وبطلان مستندهم في ذلك بأنه إذا لم يكن الخبر مجردا عن الشهرة حجة والشهرة مجردة عنه حجة فكيف يكون المركب منهما حجة.
والخبر الضعيف نحن وأنتم متفقون على عدم حجيته فليست الحجية إلا بسبب الشهرة فإن حكم الجملة غير حكم الأفراد وجزء الحجة ليس بحجة.
والخبر المنجبر بالشهرة من الظنون المخصوصة التي دل الدليل عليها كما عرفت وذلك لا يقتضي حجية الشهرة.
وأما الاستناد إلى حجيتها بالأولوية وأنها تفيد ظنا أقوى من الظن الحاصل من الخبر الذي هو حجة عندكم باعتبار ظنه الخاص بالخبر كما هو ظاهر.