التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٦ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
الأخذ بأي واحد منهما غاية الأمر ان ذلك مقيد بعدم وجود آية من الكتاب أو من السنة تدل على الحكم.
٨- ما حكي عن فقه المنسوب للرضا (ع) من انه فيه: (والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها إلى ان قال وقد روي ثمانية عشر يوماً وروي ثلاثة وعشرين يوماً وبأي هذه الأحاديث أخذ من باب التسليم جاز)[١].
٩- ما نقل في مستدرك الوسائل باب ١٩ من كتاب القضاء عن مسعود العياشي في تفسيره عن حماد بن عثمان قال: (قلت لأبي عبد الله (ع) ان الأحاديث تختلف عنكم فقال ان القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام ان يفتي على سبعة وجوه)[٢]. وهذا يدل على ان الأحاديث المختلفة المتعارضة في موضوع واحد يمكن ان تكون صادرة من الإمام (ع) فإذا كانت شرائط الحجية موجودة فيها كانت متساوية. وعليه فيصح الأخذ بأي واحد منها كما في أحرف القرآن ولا ريب ان التخيير هو يحقق مقصود الإمام (ع) من بيانه للمطلب بمختلف الحديث إذ لو لزم التعيين بالمرجح فإن مقصود الإمام (ع) لان مقصوده عدم اجتماع الشيعة على أمر واحد للمحافظة عليه (ع) وعليهم كما دلت عليه رواية الكافي في الموثق عن زراره عن أبي جعفر الصادق (ع) وما دل من ان الإمام (ع) أمرهم بالاختلاف خوفاً عليهم من الأخذ برقابهم كما في رواية الشيخ الطوسي في التهذيب في الصحيح ورواية الكافي بسنده عن موسى بن أشيم، وما دل على ان الإمام (ع) هو الذي خالف بين الشيعة كما في رواية الشيخ في العدة ورواية الإحتجاج وما دل على ان اختلاف أصحابه رحمة كما في رواية معاني الأخبار فإن هذه الأخبار تدل على ان الإمام إنما صدر منه التعارض لانه يريد
[١] فقه الرضا/ ١٩١/ باب ٢٧ الحيض والاستحاضة والنفاس
[٢] مستدرك الوسائل/ ١٧/ ٣٠٥/ باب ٩ وجوب الجمع بين الأحاديث المختلفة، تفسير العياشي/ ١/ ١٢.