التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٥ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
عليك بأيهما أخذت)[١]. والاستدلال بها واضح وإرسالها لا يضر لما عرفته في الخبر الرابع والظاهر ان مراده ب- (لا نعلم انه الحق) هو عدم معرفة ما يجب الأخذ به بالميزان المذكور أعني بالمقايسة على كتاب الله وأحاديثهم. كما ان الظاهر من صدورها ان الجائي بالخبر ليس بثقة بقرينة المقابلة بقوله (يجيء الرجلان وكلاهما ثقة) فيكون السؤال في الصدر عن تعين الحجة لا عن المرجح لها نظير ما روي عن الكافي ومحاسن البرقي عن ابن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، ومنهم لا نثق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به)[٢]. وعليه فالرواية تدل على التخيير إذا كان الخبران موثوقين حتى لو كان أحدهما لم يشبه ما في كتاب الله ولا يشبه أحاديثهم (ع).
٧- من الأخبار ما حكي عن معاني الأخبار للصدوق مسنداً وعن الإحتجاج مرسلًا عن الصادق (ع) (أن رسول الله (ص) قال: ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل به لازم ولا عذر لكم في تركه وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان في سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيهما أخذ أهتدي وبأي أقوال أصحابي أخذتم اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قيل يا رسول الله من أصحابك قال أهل بيتي)[٣].
ووجه الاستدلال بهذا الخبر هو قوله (وبأي أقوال أصحابي أخذتم اهتديتم) و (اختلاف أصحابي لكم رحمة) فإنه يدل انه عند اختلاف الحديث وتعارضه يصح
[١] وسائل الشيعة/ ١٨/ ٨٧/ ب ٩ ح ٤٠، الاحتجاج/ ١٩٥
[٢] وسائل الشيعة/ ٢٧/ ١١٠/ باب ٩ وجوه الجمع بين الأحاديث
[٣] الاحتجاج/ ٢/ ٣٥٥، معاني الأخبار/ ١٥٦.