التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٣ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
وجوده على عدمه، مضافاً إلى ان الإمام (ع) جوز الأخذ بكل من الحديثين على سبيل التسليم بأنه الحجة وأنه المطلوب المستحب الواقعي أو عدمه مطلوب واقعي وهذا لا يصح في المستحبات أو إعدامها إذا لم تقم الحجة عليها وإلّا لزم التشريع المحرم لانه إدخال ما لم يعلم انه من الدين في الدين، فالرواية ظاهرة في التخيير بين أخذ كل واحد من الحديثين على نحو التسليم بأنه حجة على الواقع لا انه في الواقع هو مخير بينهما ولكنه (ع) بين التخيير بلسان ضرب القاعدة للتعارض كما عرفته في الخبر الأول من هذه الطائفة.
رابعاً: بأنها مكاتبة بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء الحسين بن روح وأحمد المذكور مجهول الحال بل لا ذكر له في كتب الرجال فهي غير نقية السند. وفيه ان الظاهر ان أحمد المذكور مستنسخ للمكاتبة وأن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري هو الراوي لها ويشهد بإملاء الحسين بن روح لها كما ذكره بعضهم، وعليه فالرواية معتبرة. سلمنا ذلك وأنها مرسلة وأن النوبختي المذكور هو الواسطة في النقل عن الحسين بن روح لكنها مطابقة لفتوى المشهور وعملهم فإن المشهور هو التخيير بين المتعارضين بل نقل الإجماع عليه ولا ريب ان الشهرة أو الإجماع على ذلك لا يختص بالمتعارضين المتساويين فإنهما في غاية الندرة والقلة ومن الصعب والحرج معرفة الأرجح منهما مزية فليس ناظراً إليهما. نعم معرفة المخالف للعامة والموافق للكتاب أو السنة هو السهل وسيجيء منا ان شاء الله تحقيق ان هذين من المرجحات.
وخامساً: ان السائل سأل عن الحكم الواقعي للواقعة ولا يليق بشأن الإمام (ع) ان يأمره بالتخيير في الأخذ بأحد طريقيه المتعارضين لحكمهما. وبعبارة أخرى ان السائل سأل عن الحكم الواقعي للواقعة فلا وجه لعدول الإمام (ع) عن ذلك وبيانه للحكم الظاهري لها. وجوابه ان الإمام (ع) غرضه ضرب القاعدة حتى لا يتكلف بالمزاحمة والاستفسار في مثل ذلك كما تقدم في الخبر الأول لهذه الطائفة أعني خبر علي بن مهزيار.