التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٢ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
صواباً)[١]. ووجه الاستدلال بها هو ما تضمنه جواب الإمام من التخيير بالأخذ بأي واحد من الحديثين ولم يأمره بالتفحص والرجوع إلى المزايا المرجحة. ويمكن ان يشكل على الاستدلال بها وبالخبر الأول لهذه الطائفة أعني خبر علي بن مهزيار.
أولًا: بأن الإمام (ع) إنما أمر بالتخيير بهذين الحديثين الذين كان الإمام نفسه مطلع عليهما ولعلهما متساويان في المزايا لا أرجحية لأحدهما على الآخر فلم يعلم من هذه الرواية الحكم بالتخيير مع وجود المرجح لأحدهما. ويمكن الجواب عنه بأن ظاهر الرواية ان الإمام (ع) في مقام بيان وجه التخيير وعلته وإلّا فلا موجب لنقله (ع) الحديثين ثم أمره بالتخيير بينهما بل يكتفي ببيان التخيير فقط، وإذا كان ظاهر الرواية هو ذلك فعدم ذكر الإمام (ع) لتساوي الحديثين مع ندرته وقلته يظهر منه ان التخيير بين الحديثين موضوعه اختلاف الحديثين نفسه دون اشتراط تساويهما، وأنه (ع) في مقام ضرب القاعدة لكل متعارضين.
وثانياً: ان بينهما عموم وخصوص مطلق فالواجب هو تقييد المطلق فالرواية غير صحيحة لأنها غير جارية على القواعد ففيه ان الإمام (ع) لابد انه اطلع على قوة المطلق أو إهماله وعدم تمامية مقدمات الحكم فيه ولذا لم يقيده.
والحاصل ان حكم الإمام (ع) بتعارضهما وعدم حكمه بالعمل بالخبر المخصص وحده أول دليل على أنهما مختلفان اختلافاً لا يمكن الجمع بينهما.
وثالثاً: ان هذا تخيير بين الإتيان بما دل الدليل على استحبابه وعدمه فإن التكبير مستحب بين أفعال الصلاة ولا ريب ان المستحبات يجوز فيها ذلك. ويمكن الجواب عنه بأن المستحب لا يصح التخيير بينه وبين عدمه على حد سواء بل يرجح
[١] وسائل الشيعة/ ١٨/ ٨٧/ ب ٩ ح ٣٩، أيضاً وسائل الشيعة/ ٤٠/ ٩٦٧، الاحتجاج/ ٢٧٠، الغيبة/ ٢٤٧.