التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٥ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
أفراد الخبر الذي قام الدليل على حجيته ولا مشمولًا له لانه خبر دال على حكم غير شرعي وأدلة حجية الخبر إنما تقتضي حجية الأخبار الدالة على الحكم الشرعي. ولا يخفى عليك ما فيه فإن الحكم الشرعي لما كان بيد الشارع فوضعه ورفعه بيده فكانت الأخبار الدالة على نفيه مشمولة لأدلة الحجية ولذا لو فرض خبر يستفاد منه استمرار عدم الجعل من الشارع أخذ به ولذا جري استصحاب العدم الأزلي.
الإيراد السابع: ان في المتعارضين تسقط الدلالة المطابقية نفسها وتزول بواسطة التنافي بينهما ألّا ترى لو ان شخصاً أخبر بموت زيد أمس ثم أخبر برؤيته اليوم فهل يشك أحد في ان في دلالة كلامه خلل، وإذا سقطت الدلالة المطابقية سقطت حجيتها وسقطت لوازمها من الدلالة الالتزامية وغيرها لأن التابع يسقط ويزول بزوال المتبوع وهذا الإيراد يرجع للإيراد الأول والكلام فيه عين الكلام في الإيراد الأول.
الإيراد الثامن: ان الدلالة الالتزامية إنما كانت بالتلازم الواقعي بين وجود المعنى المطابقي ووجود المعنى الالتزامي لا بدلالة اللفظ عليه بالذات بحيث إذا ثبت الملزوم بأي طريق كان فيثبت اللازم بتبعه نظير وجود الشمس ووجود النهار فإذا سقطت الدلالة على الملزوم ولم يكن ما يثبته سقطت الدلالة على اللازم ولم يكن ما يثبته. وفيه ان الدلالة الالتزامية إنما يعتبر فيها التلازم في التصور والدلالة. ولا ريب ان الدلالة على المعنى المطابقي موجودة فالدلالة على المعنى الالتزامي أيضاً موجودة وإنما الساقط حجية الدلالة المطابقية لا نفسها. نعم لو قلنا بسقوط الدلالة نفسها كانت الدلالة الالتزامية ساقطة وسيجيء ان شاء الله تحقيق ذلك.
الإيراد التاسع: إنا لو سلمنا عدم زوال الدلالة المطابقية لكن نقول ان الحجية قد زالت عنها وإذا زالت عنها زالت عن الدلالة الالتزامية فإن الفرد لا يعقل ان يتجزأ في فرديته للطبيعة الذي هو فرد لها فإذا كان أحد الخبرين فرداً لموضوع دليل الحجية فهو فرد بمدلوله المطابقي والالتزامي فلا يعقل ان يكون بمدلوله الالتزامي داخل في الحجية دون مدلوله المطابقي وإذا امتنع دخوله بمدلوله المطابقي امتنع دخوله