التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٥ - أدلة القائلين بالتساقط
فإنما تتم لو أريد بها وجوب العمل بواحد من الكلي مردداً بين أفراده بعد نفي وجوب العمل بكل واحد بعينه فانه غير معقول قطعاً إذ هو نظير ان يقول ان هذا الشيء ليس بجسم وذاك الشيء ليس بجسم ولكن أحدهما المردد جسم فانه لا ريب في عدم تعقل ذلك ضرورة ان أحدهما المردد الذي هو العنوان الكلي غير خارج عن الفردين الخارجيين لانه أمر اعتباري انتزاعي منهما، وأما لو أريد به ان كل منهما يجب العمل به بالذات لكن قد انتفى الوجوب الفعلي عن واحد منهما بالعرض لعدم إمكان العمل بهما معاً كما في إنقاذ الغريقين فيكون الواجب أحدهما على سبيل التخيير فهو أمر صحيح متعقل.
الدليل السابع: انه في صورة التعارض نعلم بكذب أحد الخبرين أما لكذب الراوي أو لإرادة خلاف الظاهر منه أو لصدوره تقية أو لسقوط بعض القرائن المزيلة لتعارضه أو نحو ذلك ولا ريب في عدم وجوب العمل به في الواقع بل حرمة العمل به فهو خارج عن دليل الحجية فيكون دليل الحجية بالنسبة للمتعارضين مخصص بأحدهما إجمالًا لا لأن الحجة خصوص الصادر الواقعي حتى يقال ان هذا التقييد لا يصح وإلّا لزم ان يحرز في الخبر الذي هو حجة انه صادر واقعاً ومعه لا حاجة للتمسك في حجيته بدليل اعتباره على ان الملاك في الحجية وجود شرائطها لا المطابقة للواقع وإنما الموجب للتخصيص دليل اعتبارهما هو العلم بعدم وجوب العمل بما خالف الواقع منهما إجمالًا بل حرمته فهو نظير دليل اعتبار الأصول العملية فيما إذا تعارضا فانه يكون مخصصاً بالعلم بمخالفة أحدهما للواقع فيسقطان عن الحجية، بل نظير سائر العمومات فلو ورد (أكرم العلماء) وعلمت إجمالًا عدم وجوب إكرام أحد هذين العالمين يسقط العموم بالنسبة إليهما. وأجيب عنه:
أولًا: كما ذكره السيد كاظم اليزدي بما حاصله ان لازم ذلك سقوط سائر أنواع الأمارات المعتبرة عن الحجية للعلم في وجود أفراد مخالفة للواقع في كل نوع منها وإن لم تكن متعارضة بل سائر العمومات لحصول هذا العلم الإجمالي فيها مع انه لا يتوقف أحد في العمل بها ولا يعتني العرف بهذا العلم الإجمالي في التمسك بها.