قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٤ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
التجاوز و المضي لموضع الشك بنحو بحيث يستلزم من اعتناء المكلف بالمشكوك الاعادة و الرجوع في العمل امّا بلحاظ المركب كله، أو بلحاظ ما اوقعه من الجزء، و هذا يتوقف صدقه في خصوص موارد الشك في اصل وقوع جزء المركب داخل العمل على الدخول في غيره، اذ لا يلزم من الاتيان بالمشكوك قبله اعادة شيء من المركب، و هذا موضوع جامع بين روايات التجاوز و الفراغ معا. و مما يشهد على اقتناص هذا المعنى نفس التعبير بالمضي الظاهر في عدم الرجوع عرفا، الوارد في اكثر الروايات، و كذلك التعبير بالاعادة الوارد في جملة منها، و كذلك ذيل موثقة ابن ابي يعفور الصريحة في التصدي لبيان ضابط الاعتناء بالشك و عدمه فجعلت الميزان بالتجاوز (انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه)، و ورود التعبير بالدخول في غيره في صدرها لا يضر باعتبار ما سيأتي في الفصل الرابع من لزومه في مورد الفراغ عن الوضوء أيضا في صدق التجاوز. و كذلك يؤكد هذا المعنى أيضا التعليل و النكتة المذكورة في موثقة بكير بن اعين من (انه حين العمل اذكر منه حين يشك) و هذا أيضا لا يقتضي اكثر من مضي محل العمل و تاخر محل الشك بنحو يكون الاعتناء به مستلزما للرجوع و الاعادة.
فالانصاف- انّ المتفاهم من مجموع هذه التعبيرات انّ ما هو موضوع القاعدة صدق التجاوز بالمعنى الاعم المتقدم، و الذي يكون في تمام الموارد المتقدمة، و التي يكون الاعتناء بالمشكوك فيها مستلزما للاعادة و الرجوع و لو لجزء من العمل و ليس للدخول في الغير دخالة لا في صدق التجاوز في تمام الموارد- كما ذكره بعض الاعلام- و لا في جريان القاعدة كقيد تعبدي زائد، نعم لا بد في صدق التجاوز من استلزام الرجوع و الاعادة و لو لجزء المركب و هذا في خصوص الشك في ايجاد الجزء السابق داخل المركب موقوف على الدخول في الجزء الذي يليه و الّا لم يلزم اعادة شيء من المركب.
و منه يعرف الوجه في عدم صدق موضوع القاعدة لما اذا دخل في مقدمات الغير، أو كان الشك في الجزء الاخير و لكن لم يفعل المنافي أو فعل المنافي العمدي