قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥ - اما المحاولة الأولى - ما ذهب إليه الشيخ الاعظم(قدس سره) من ارجاعهما الى قاعدة واحدة جامعة بين القاعدتين
و قد اجيب عن هذه المناقشة في كلمات بعض الاعلام[١] بما يمكن ارجاعه الى احد جوابين:
الأول- و هو ما يظهر من صدر كلامه، انّ الاطلاق ليس جمعا بين القيود و انما هو رفض لها فيمكن ان يكون موضوع القاعدة الجامعة هو الشيء، أي المركب المشكوك فيه بعد تجاوزه و مضيه سواء كان الشك في وجوده بنحو مفاد كان التامة أم في صحته بنحو مفاد كان الناقصة، فانّ الاطلاق لا يعني ملاحظة خصوصية الفردين من حيث كون الشك فيه بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة، و انما يعني الغاء كل منهما و اخذ جامع الشك في الشيء الاعم من كونه في الصحة أو في الوجود، ألا ترى انّ دليل حجية البينة يجعلها حجة مطلقا، أي سواء قامت على صحة الموجود المشكوك فيه أو وجود الجزء المشكوك في وجوده.
و هذا الكلام غير تام، لانّ الشك لا بدّ من اضافته الى شيء، فاذا أضيف الى الشيء أو العمل كان مفاده الشك في وجوده الذي هو مفاد كان التامة، و اذا اضيف الى نسبة شيء الى شيء كنسبة الصحة الى العمل كان مفاده الشك في صحة الموجود بنحو مفاد كان الناقصة، و لا يوجد جامع بين الاضافتين ليضاف إليه الشك ليكون مطلقا شاملا لهما معا. و منه يظهر انّ ما ذكر في الجواب من انّ الاطلاق ليس جمعا بين القيود لا ربط له بالاشكال، فانه لم يكن الاشكال في الجمع بين الاضافتين بل في الجامع بينهما، و لا اشكال في انّ الاطلاق بحاجة الى الجامع بين الافراد سواء كان الاطلاق جمعا للقيود أو رفضا لها. كما ظهر عدم صحة قياس ذلك بجعل الحجية للبينة، فإنّ المجعول فيه حجية البينة مع قطع النظر عن مفادها بينما المطلوب في المقام التعبد بمتعلق الشك في المركب، و الشك اذا اضيف الى نفس المركب كان مفاده الشك في الوجود الذي هو مفاد كان التامة، و اذا اضيف الى صفة المركب و هي صحته كان مفاده الشك في النسبة
[١]- راجع مصباح الاصول، ج ٣، ص ٢٧١.