قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٨ - الامر الرابع تطبيق القاعدة في باب الشروط
٢- أن يكون الشرط مما اعتبر تقارنه بالعمل كالاستقبال و الطهور في الصلاة، و هنا تارة يكون حين الشك في الاثناء محرزا للشرط بالنسبة لما بيده من الاجزاء أو الكون الصلاتي و اخرى لا يكون محرزا له، ففي الاول يحكم بصحة ما تقدم من الاجزاء بل الاكوان الصلاتية بقاعدة الفراغ لا التجاوز و المفروض انه بالنسبة لما في يده أو يكون فيه من الاكوان يحرز الشرط، و في الثاني اذا فرض الشك قبل الدخول في الجزء اللاحق و بعد الفراغ من الجزء السابق و كان الشرط المشكوك فيه شرطا لا جزاء العمل لا أكوانه كالنية- بمعنى قصد القربة- أو الاستقرار مثلا في الصلاة فأيضا تجري قاعدة الفراغ بالنسبة لما تقدم من الاجزاء التي فرغ عنها و يحكم بصحتها و يأتي بالاجزاء الباقية مع النية أو الاستقرار، و ان كان الشك حين الاشتغال بالجزء أو كان الشرط شرطا لمجموع العمل حتى أكوانه كما في الطهور و الاستقبال يبطل العمل لعدم امكان احراز الشرط بالنسبة للحال الذي هو فيه لا بقاعدة التجاوز و لا الفراغ، لانه لم يفرغ عنه بعد فيجب الاعتناء و الاعادة[١].
و لنا على هذا الكلام عدة تعليقات:
الاولى- ان ما ذكر في القسم الاول من الشروط من صدق التجاوز عن محل الشرط المشكوك بحاجة الى تمحيص، اذ لو اريد به ما هو محل للشرط فالمفروض انّ الشرط ليس مأمورا به شرعا بل عقلا، و اما المأمور به الشرعي فهو تقيد المشروط بالامر المتقدم، فانّ التقيد جزء و القيد خارج و القاعدة لا تحرز القيد بل التقيد و الّا ثبت الطهور للصلوات القادمة أيضا في موارد الشك بعد الفراغ عن الصلاة في ايقاعها مع طهور، فانه كان يجاب على هذه الشبهة عادة بالالتفات الى انّ الامر بالتقيد و أما القيد فهو خارج، فالقاعدة تثبت التقيد المأمور به لا القيد كما هو واضح.
[١]- راجع مصباح الاصول، ج ٣، ص ٣١٢- ٣١٤.