قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٣ - بيان المختار في التوحيد بين القاعدتين
القائل بعدم جريان التجاوز في الشك في الجزء الاخير من العمل، لعدم المحل له بخلاف الفراغ، تكون النسبة بينهما العموم من وجه لا الأخصية ليكون جعل احدهما كافيا عن الآخر.
و هكذا يتضح: عدم تمامية هذه الوجوه المذكورة ثبوتا لا ثبات رجوع قاعدة الفراغ الى التجاوز، و بذلك تنتهي المحاولات الثلاث التي ذكرها المحققون، و قد ظهر عدم تمامية شيء منها بالبيانات المستفادة من كلماتهم.
[بيان المختار في التوحيد بين القاعدتين.]
و التحقيق: ان يقال برجوع القاعدتين، قاعدة الفراغ و التجاوز الى قاعدة واحدة يمكن ان نعبر عنها بقاعدة التجاوز كما يمكن ان نعبر عنها بقاعدة الفراغ، على ما سوف يظهر، و هذا ما نوضحه من خلال رسم امور:
الاول- انّ المراد من وحدة القاعدتين و تعددهما ليس مجرد الاختلاف بينهما بحسب التعبير الوارد في الروايات إثباتا، كيف و قد يعبر عن حجية خبر الواحد بتعابير مختلفة مع كونها قاعدة واحدة، كما انّ الميزان في الوحدة و التعدد ليس بمجرد امكان تصوير مفادين و مجعولين انشائيين اعتباريين مختلفين لروح حكم واقعي أو ظاهري واحد، فانّ اختلاف الصياغات الانشائية مع وحدة روح القاعدة و مضمونها الواقعي و نكتتها الثبوتية لا يكفي لتعدد القاعدة الواحدة، بل المعيار في التعدد امّا بتعدد المجعولين بحسب الروح و المحتوى بان يكونا من سنخين، أو بتعدد الموضوع و الملاك المشتمل على نكتة ذلك الجعل و المحتوى بحيث يكون هناك ملا كان و نكتتان مستقلتان و لو لجعل حكم واقعي أو ظاهري من سنخ واحد.
الثاني- الصحة و الفساد امران انتزاعيان عقليان و ليسا مجعولين شرعيين، سواء اضفناهما الى تمام المركب، أم الى المركب المهمل من حيث تمامية الاجزاء و الشرائط، أم الى جزئه. و قد اثبتنا ذلك مفصلا في البحوث الاصولية من غير تفصيل بين باب المعاملات و العبادات، و بناء عليه يكون اثبات الصحة بهذا المعنى العقلي بالتعبد بوجود الاجزاء و الشرائط من الاصل المثبت، كما انّ الصحة