قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٥ - بيان المختار في التوحيد بين القاعدتين
كان صلاة يحرم قطعها، و وجوب الوفاء بكل عقد معناه ان كان هذا الانشاء عقدا وجب الوفاء به و هكذا، فليس الموضوع لكل حكم انحلالي وجود تلك الطبيعة في الخارج بنحو مفاد كان التامة اينما كانت بل اتصاف هذا المصداق الجزئي الخارجي بتلك الطبيعة بنحو مفاد كان الناقصة.
و قد اثبتنا ذلك مفصلا في علم الاصول و جعلناه هو الميزان في جريان البراءة عند الشك في الشبهة الموضوعية و الّا كان من الشك في المحصل المقتضي للاحتياط، و يمكن أن نشير هنا الى برهانه اجمالا و حاصله: انّ الاحكام الانحلالية حيث انها تنحل و تتعدد بعدد الموجودات و المصاديق في الخارج فثبوت كل واحد من تلك الاحكام المنحلة فرع اتصاف ذلك الموجود الخارجي بعنوان الطبيعة و كونه مطبقا لها لا وجود الطبيعة في الخارج بنحو مفاد كان التامة و الذي قد يكون في فرد اخر لا ربط له بالفرد الأول، و هذا يعني انّ ما هو المأخوذ لبّا كموضوع للحكم الانحلالي في مثل (اكرم العالم) انما هو اتصاف الفرد الخارجي بكونه عالما لا وجود العالم في الخارج، اذ لو اريد وجود صرف وجود الطبيعة فهو موجود قبل تحقق هذا الفرد، و لو اريد وجود هذا الفرد من الطبيعة فالفردية و الجزئية انما تكون بالوجود، فلا معنى لافتراض فرد مع قطع النظر عن الوجود ليفرض وجوده قيدا لفعلية الحكم، فيتعين ان يكون الحكم المنحل موضوعه كون هذا الوجود مطبقا و مصداقا للطبيعة، و هو معنى اناطة الحكم بمفاد كان الناقصة، و هذا بخلاف ما اذا كانت الطبيعة مأخوذة بنحو صرف الوجود و البدلية كما في مثل (اكرم عالما)، فانه عندئذ تكون طبيعة العالم متعلقا للحكم لا موضوعا له فكلما احرز اصل وجود الطبيعة في الخارج و لو في مصداق اخر كان الحكم فعليا و كان الشك في تحصيل الواجب و امتثاله بهذا الفرد المشكوك، فتدبر جيدا.
و في هذا الضوء نقول: انّ التعبد بوجود المركب بتمام اجزائه و قيوده يجرى بلحاظ سقوط التكليف المتعلق به، لأنّه متعلق بايجاده بنحو صرف الوجود، فيكون المطلوب مجرد ايقاعه و تحقيقه خارجا بنحو مفاد كان التامة، و هذا هو الذي