قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦١ - المقام الاول - في البحث الثبوتي
و يمكن ان يناقش في هذا الوجه:
أولا- بانّ عنوان الصحة و ان كان انتزاعيا عقليا و الاثر مترتب على منشأ هذا العنوان و هو واقع الصحيح- على ما سوف يأتي مزيد توضيح له- الّا انّ ذلك المنشأ و هو تحقق تلك الاجزاء و الشرائط تارة يكون الشك فيها بنحو مفاد كان التامة، أي في تحققها في الخارج، و اخرى يكون الشك فيها بنحو مفاد كان الناقصة، أي كون الفعل الخارجي الذي صدر من المكلف صلاة تامة أو عقدا تاما، فلو فرض ترتب الاثر على ذلك- و لو بلحاظ بعض الآثار على ما سوف نتحدث عنه- لم يكن التعبد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامة- سواء اجريناه بعد الفراغ عن الجزء المشكوك أو عن وجود المركب الصحيح- كافيا لترتيب كل آثار صحة الموجود المستفاد من ادلة قاعدة الفراغ. فمجرد كون الصحة عنوانا انتزاعيا مسببا عن الشك في وجود جزء المركب أو شرطه الذي هو موضوع التعبد بوجوده بقاعدة التجاوز لا يكفي لترتيب تمام آثار الشك في صحة الموجود الذي هو مفاد قاعدة الفراغ لترجع قاعدة الفراغ ثبوتا الى قاعدة التجاوز الّا اذا اثبتنا في المرتبة السابقة انّ تمام الآثار الشرعية التكليفية و الوضعية تترتب على مفاد كان التامة لا الناقصة، و هذا ما سوف نبحثه مستقلا و نثبت عدم صحته.
و ثانيا- لو فرضنا انّ الآثار تترتب على مفاد كان التامة دائما تعين ان تحمل الروايات اثباتا على قاعدة التجاوز لا الفراغ، حيث لا يعقل التعبد- بناء على المسالك المشهورة- بصحة الموجود بعد ان كانت الصحة حكما انتزاعيا ليس هو موضوع الاثر. فلو فرض ظهور بعض الروايات في التعبد بصحة الموجود كان لا بدّ من صرف هذا الظهور و اعتباره مجرد تعبير اثباتي استطراقا الى التعبد بمنشإ الصحة، فلا تكون الّا قاعدة واحدة هي التجاوز ثبوتا و اثباتا بحكم البرهان و القرينة العقلية هذه فانها تقتضي ان يكون محمول التعبد و بالتالي موضوعه الشك في الوجود دائما، نعم يعقل البحث عن اطلاق هذا التعبد لموارد الشك قبل الفراغ