قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٤ - الامر السادس تطبيق القاعدة عند الشك في عنوان العمل
و قد ذكر في وجه البطلان في الصورة الاولى (انّ ما بيده لا يصح ظهرا لانه قد صلاها بحسب الفرض، و لا عصرا لعدم احراز نيتها و لا مجال لاحرازها بقاعدة التجاوز لانّ صدق التجاوز يتوقف على احراز العنوان و هو موقوف على النية فلا يمكن اثباتها به كما لا مجال للعدول بها الى العصر رجاء لعدم الدليل عليه، اذ الثابت العدول من العصر الى الظهر لا العكس، و الاصل عدم مشروعيته)[١].
و هذا التعليل لعدم جريان القاعدة بهذه الصياغة يمكن المناقشة فيه بانه لا وجه لدعوى تقيد روايات التجاوز بما اذا احرز اصل العنوان، بل يمكن التمسك بها لاثباته اذا كان الشك فيه و كان موقعه متقدما، بل قد يدعى ورود صحيحة زرارة في ذلك حيث ورد فيها الشك في التكبير الذي به افتتاح الصلاة و تحقق عنوانها.
و من هنا يوجد بيان اخر لعلّه هو المقصود من البيان المتقدم و حاصله: انّ القاعدة لو اريد اجراؤها في قصد العنوان فهو ليس مأمورا به شرعا بل هو واجب عقلا مقدمة لتحقيق العنوان المأمور به، و ان اريد اجراؤها في الاجزاء السابقة كعنوان الركعة الاولى من صلاة العصر حيث يكون الشك في شرطها العقلي مستلزما للشك في وجودها و عدمها، فاجراء القاعدة فيها مشروط بتحقق جزء اخر من المركب و الدخول فيه، و المفروض الشك في تحقق شيء من صلاة العصر، نعم لو احرز اتيانه بما في يده كالسجود الذي هو فيه بعنوان صلاة العصر و انما يشك في قصده للعنوان المذكور في الافعال السابقة عليه جرت قاعدة التجاوز لا حراز العنوان في الاجزاء السابقة على الجزء الذي دخل فيه من المأمور به.
و لازم هذا البيان بطلان الصلاة لو شك بعد الفراغ منها في ايقاعها بقصد الظهر أو العصر أيضا- مع فرض العلم بالاتيان بالظهر- و عدم امكان تصحيحها لا بقاعدة التجاوز و لا الفراغ للشك في وجود اصل المأمور به من دون تحقق شيء
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ٧، ص ٥٩٦.