قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٩ - الجهة الثالثة - هل تجري القاعدة في اجزاء الاجزاء أم تختص بالاجزاء الاصلية؟
و قد دخل في غيره مما هو مأمور به فيشمل الشك في اجزاء الاجزاء و لا يلزم التهافت في اللحاظ، فانّ الشك يراد به الشك في الوجود على كل التقادير فاذا اضيف الى عنوان كل شيء مما هو مأمور به شمل الشك في وجود الجزء او جزء الجزء على حد سواء عند الدخول في غيره مما هو مأمور به سواء كان بنفس العنوان كالقراءة عند الشك في آية منها بعد الدخول في آية اخرى منها أو بعنوان اخر كالشك في القراءة عند الدخول في الركوع، و يكون ملاك التغاير التغاير و التعدد في الوجود لا العنوان و هو محفوظ فيهما معا.
و لو اختير الاول اختص بالشك في الاجزاء دون اجزاء الاجزاء، و كان ملاك التغاير هو التغاير في الوجود و العنوان معا.
و لا اشكال انّ مقتضى الاطلاق بل مقتضى سياق التعميم و اعطاء الكبرى الكلية و المناسبة و نكتة الاذكرية المشتركة و العامة إرادة المعنى الثاني الاعم لا الاول، و قد ظهر مما تقدم انّ التغاير اللازم بين المشكوك و الغير يكفي فيه التغاير الوجودي حيث انّ المراد من الشك فيه الشك في وجود المأمور به الضمني و لا يتوقف على ملاحظة الخصوصية العنوانية للمشكوك لكي يلزم التهافت المدعى في كلام الميرزا (قدّس سرّه) فانّ هذا الذي ذكره انما يلزم اذا اضفنا الشك الى وجود العنوان التفصيلي للجزء لا العنوان الاجمالي كعنوان اجزاء المأمور به أو اجزاء المركب و لا قرينة على اضافته الى العناوين التفصيلية ان لم نقل بانّ نفس سياق التعميم و التعبير بالشيء الكلي الواسع و كذلك وحدة النكتة الارتكازية توجب الظهور في إرادة العنوان الاجمالي، أعني عنوان الشك في وجود جزء من المأمور به.
و اما التقريب الثاني- فيردّه أولا- لا موضوع للتدافع بعد ان كان الملاك في التغاير بين الشيء المشكوك و الغير التغاير في الوجود، فانّه يصدق عندئذ التجاوز للشيء المشكوك في وجوده و الدخول في غيره من المأمور به أو من اجزائه و انما يلزم التدافع لو لوحظ في ملاك التغاير كلا الامرين مستقلا أي كفاية التغاير في الوجود و التغاير في العنوان، و هذا بنفسه محال لانه تهافت في حيثية التغاير الملحوظة.