قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٦ - الجهة الاولى - في كفاية الدخول في مقدمات الغير
السجود فلم يدر اركع أم لم يركع) و هذا ظاهر في تحقق الشك و ترتبه على الهوي الى السجود البالغ الى حد السجود، و كم فرق بين هذا التعبير و بين تعبيره في الفقرات الاخرى لروايته- حيث انّ المظنون وحدة الرواية، غاية الامر قطّعها الاصحاب- حيث عبّر فيها: (شك قبل ان يستوي جالسا أو قبل ان يستوي قائما) فتكون الرواية من ادلة قاعدة التجاوز و جريانها عند الشك في الركوع بعد الدخول في السجود.
و هذا البيان يمكن مناقشته بانّ التعبير بصيغة الماضي غاية ما يقتضيه انّ الشك و عدم الدراية كان بعد تحقق الهوي الى السجود لا قبله، فالمضي ملحوظ بالنسبة الى الشك فكان لا بد و ان يأتي بصيغة الماضي، و ليس مفاد الجملة تحقق الشك بعد تمامية الهوي الى السجود و الدخول في السجود و الّا كان ذكر الهوي لغوا و كان يقول (سجد فلم يدر)، و امّا ذكر قيد (الى السجود) فلا يراد به تحققه بل بيان انّ الهوي كان باتجاه السجود و من اجله، و مما يشهد بأنّ المراد وقوع الشك بعد تحقق الهوي الى السجود لا الفراغ عنه و الدخول في السجود ورود التعبير بصيغة الماضي في سائر روايات التجاوز مثل (رجل شك في الركوع بعد ما سجد) فانّ ظاهره وقوع الشك في حال السجود لا بعد الانتهاء منه.
الثاني- ما ذكره الميرزا (قدّس سرّه) من انّ للهوي الى السجود عدة مراتب و منها الهوي المتصل بالسجود و مقتضى الاطلاق في الرواية شمول تمام تلك المراتب و التي منها المرتبة المتصلة بالسجود فيمكن تقييد هذا الاطلاق بخصوص هذه المرتبة لما في روايات التجاوز من اشتراط التجاوز المتوقف في باب الجزء المشكوك على الدخول في الجزء الذي يليه و عدم كفاية مجرد الدخول في مقدماته في صدق التجاوز.
لا يقال- تلك الادلة تدل على عدم الاعتناء بالشك بعد الدخول في الجزء الاخر كما في موثقة اسماعيل بن جابر: (ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض) فان أريد تقييد معتبرة عبد الرحمن بمنطوق أدلة التجاوز فلا تعارض بينهما لكي يقيد احد هما بالآخر، و ان اريد تقييد المعتبرة بمفهوم ادلة التجاوز فليس لها مفهوم