قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٥ - الاولى - ما استند إليه القائل بتعدد القاعدتين اثباتا
على مضي محله مجاز واضح، فلا يصدق ذلك الّا اذا كان هناك شيء قد مضى و يقع فيه شك فلا محالة يراد بالشك فيه الشك في صحته لا في اصل وجوده، و لو فرض ظهور الشك في شيء في نفسه في إرادة الشك في الوجود لا في الصحة لا بدّ ان يحمل على ذلك بالقرينة المذكورة، و يكون التعبد في طرف المحمول فيها التعبد بصحة الموجود بنحو مفاد كان الناقصة الذي هو مفاد قاعدة الفراغ.
الطائفة الثانية- ما ورد فيها التعبير بالشك في الركوع و قد سجد، و في القراءة و قد ركع مذيلا بقوله (ع): (كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه) أو بقوله (ع): (يا زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت، فليس بشيء).
و ظاهرها كون الشك في وجود الشيء، لانّ هذا هو ظاهر اضافة الشك الى شيء، و هو صريح صدرها و موردها حيث فرض فيه الشك في اصل الركوع أو السجود، فيكون ذلك قرينة قطعية على إرادة الشك في الوجود بنحو مفاد كان التامة، و يكون المراد من التجاوز أو الخروج عن الشيء و الدخول في غيره التجاوز عن المحل، و يكون المجعول فيها التعبد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامة.
و عليه فيثبت جعل قاعدتين و حكمين ظاهريين متباينتين محمولا و موضوعا احداهما: التعبد بصحة مركب يفرغ عن وجوده بنحو مفاد كان الناقصة- سواء كان ذلك المركب كلّا أو جزء اذا شك في صحته- و الاخرى: التعبد بوجود الجزء أو الشرط المشكوك في وجوده بعد تجاوز محله و الدخول في غيره بنحو مفاد كان التامة.
و لا يمكن المساعدة على هذا الاستظهار و ذلك:
أولا- لأنّ روايات الطائفة الثانية- التجاوز- أيضا ظاهرة في تصحيح ما بيد المكلف من العمل، لانّها تفترض وجود مشكوك قد مضى و جاوزه المكلف في