قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٦ - الاولى - ما استند إليه القائل بتعدد القاعدتين اثباتا
عمله و خرج عنه و دخل في غيره، و هذا لا يصدق الا مع فرض تحقق عمل من المكلف و يكون الشك في جزء أو شرط منه قد مضى و لو بمضي محله، فيكون ظاهر قوله (ع): (فليمض عليه) ترتيب تمام آثار تحقق ذلك المشكوك في عمله حتى ما كان منها مترتبا على صحة الموجود الخارجي، فليس مفاد هذه الطائفة التعبد بوجود كل ما يشك في وجوده بعد مضي محله و لو لمجيء الحائل مثلا، بل مفادها التعبد بانّ ما يشك في صحته من اعمال المكلف من جهة الشك في تحقق جزء أو شرط قد تجاوز محله و موقعه من الفعل لا يعتني به المكلف و يمضي عليه و يعتبره صحيحا، و القرينة على ذلك مضافا الى ما في مورد صدر هذه الطائفة من فرض صدور اصل العمل و انّ ما هو منظور السائل أيضا هو تصحيح العمل الخارجي- و لهذا لم يستفد منها حكم الشك في اصل عمل كما في موارد الحائل- ظهور (جاوزه، و خرج عنه، و دخل في غيره، و يمضي عليه) في انّ النظر الى عمل متحقق في الخارج، بل عنوان التجاوز بنفسه ظاهر في تجاوز الشيء المشكوك بنفسه، و هذا لا يصدق الّا اذا فرض وقوع عمل خارجي لذلك المشكوك موضع و محل فيه، فانّه في مثل ذلك يكون صدق المضي أو التجاوز للمشكوك بلا عناية أو مع عناية خفيفة واضحة بخلاف ما اذا كان الشك في اصل وجود شيء و عدمه، و هذا يعني انّ روايات التجاوز ناظرة أيضا الى تصحيح عمل خارجي و ترتيب مطلق آثاره حتى اذا كانت بنحو مفاد كان الناقصة.
و ان شئت قلت: كما انّ ظاهر روايات الفراغ النظر الى الفعل الواقع خارجا لتصحيحه، كذلك ظاهر روايات التجاوز ذلك أيضا، لما تقدم في الامرين الخامس و السادس من انّ الموضوع فيها وقوع سائر اجزاء العمل، كما انّ النظر فيها الى ترتيب تمام الآثار و تصحيح العمل الخارجي بلحاظها، فلا يبقى فرق بين محموليهما، اذ لو كانت الآثار كلها تترتب على مفاد كان التامة كما قيل فذلك فيهما معا، و ان كان بعضها يترتب على مفاد كان الناقصة ففيهما كذلك، فالمجعول فيهما شيء واحد على كل حال، و معه يكون استفادة التعدد متوقفا على استفادة