قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٦ - الامر السادس تطبيق القاعدة عند الشك في عنوان العمل
أصل الوظيفة التي يشك في الاتيان بها و لو قبل العمل، و هذا لا يلازم احراز قصد عنوان العصرية حين الدخول في العمل كما لا يخفى.
و منه يظهر: اندفاع وجه اخر لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام، و هو دعوى عدم احراز الدخول في الغير المترتب شرعا المعتبر لصدق التجاوز، لانّ أي جزء جاء به يشك في انه جاء به بعنوان العصر أو الظهر و انما يحرز ذلك اذا علم بان الجزء الذي بيده قد جاء به بعنوان العصر، فانه يلاحظ عليه:
أولا- ما تقدم من صدق التجاوز و المضي في موارد الشك في وصف الجزء السابق حتى اذا لم يدخل في الجزء المترتب و مقامنا منه بناء على الميزان المتقدم.
و ثانيا- امكان اجراء قاعدة الفراغ في الاجزاء السابقة و الاتيان بالاجزاء اللاحقة مع قصد العصرية بناء على ما هو الصحيح من عموم الفراغ للاجزاء و عدم توقفه على الدخول في الغير بل على وقوع ذات العمل المأمور به الذي يشك في قيد صحته.
و هكذا يتضح: جريان قاعدة التجاوز و الفراغ معا في الفرع المتقدم عن السيد (قدّس سرّه) في العروة سواء كان الشك في اثناء العمل أو بعد الفراغ منه، غاية الامر فيما اذا كان الشك في الاثناء يجب قصد عنوان العصر في الاجزاء اللاحقة من العمل و اما السابقة فيحرز عصريتها المأمور بها بقاعدة التجاوز و الفراغ لتحقق كلا العنوانين بلحاظ ما يعتبر فيها بالميزان المتقدم.
ثم انّ المحقق العراقي (قدّس سرّه) حكم في هذا الفرع في رسالته في فروع العلم الاجمالي بوجوب استيناف العصر و عدم امكان تصحيح ما بيده كصلاة عصر، لانّ قاعدة التجاوز غاية ما تحرزه انما هو تحقق قصد العصر اللازم في الاجزاء السابقة، الا انّ هذا لا يقتضي احراز نشوء تلك الافعال عن القصد المذكور الّا بنحو الاصل المثبت.[١]
[١]- روائع الأمالي في فروع العلم الاجمالي، ص ٧.