قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٣ - بيان المختار في التوحيد بين القاعدتين
و اما على المسلك المشهور:
و الذي يرى أن حقيقة الحكم الظاهري ما هو المجعول في دليله، فتارة نبني على ما ذكره بعض الاعلام من كفاية التعبد بوجود المركب الصحيح بنحو مفاد كان التامة، و اخرى نبني على ما ذهب إليه الميرزا (قدّس سرّه) و المحقق العراقي (قدّس سرّه)- و هو الصحيح- من ترتب جملة من الآثار على مفاد كان الناقصة.
فعلى الاول: أيضا لا بدّ من المصير ثبوتا الى وحدة القاعدتين و هي قاعدة التجاوز بمصطلح القوم و لو فرض تغاير لسان الادلة اثباتا كما ذكرنا، فانّ هذا التغاير بعد ان كان المجعول فيهما واحدا و نكتته ملاك طريقي و موضوعي واحد لا يرجع الى تغاير القاعدتين ثبوتا بل الى مقدار سعته و اطلاقه و ضيقه اثباتا، و سوف يأتي مزيد توضيح لذلك.
و على الثاني: فارجاع القاعدتين الى قاعدة واحدة مبني على امكان تصوير جامع بين المفادين- مفاد كان التامة و مفاد كان الناقصة- لترتيب تمام الآثار- و هذا لا ربط له كما عرفت بكون الصحة امرا انتزاعيا أو شرعيا- و الجامع الحقيقي بين المفادين قد عرفت في التعليق على المحاولة الاولى عدم وجوده، و من هنا ذهب مثل المحقق العراقي (قدّس سرّه) الى لزوم تعدد القاعدتين ثبوتا، و لكنك عرفت انّ جعل الحجية للارادة حالة العمل و للاذكرية مثلا، معقول ثبوتا أيضا و هو جامع بينهما و حينئذ قد يكون تصوير مثل هذا الجامع خلاف مقام الاثبات فيدعى انّ مقام الاثبات ظاهر في جعل مفادين احدهما التعبد بصحة الموجود و المعبر عنه بقاعدة الفراغ، و الآخر التعبد بوجود الجزء المشكوك في وجوده و هو المعبر عنه بقاعدة التجاوز.
الا انّ هذا أيضا سوف يوقع صاحب هذا المبنى في الاشكال في موارد جريان قاعدة التجاوز بلحاظ الآثار المترتبة على مفاد كان الناقصة، حيث لا يمكن اثباتها لا بها لكون المجعول فيها مفاد كان التامة، و لا بقاعدة الفراغ لعدم كون الشك في