قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٠ - بيان المختار في التوحيد بين القاعدتين
و الآثار المترتبة عليه.
الّا انّ هذا الكلام غير تام أيضا، بل ظاهر ادلة التجاوز أيضا ترتيب تمام تلك الآثار، لانّ ظاهرها انها بصدد تصحيح العمل الذي بيد المكلف من كل الجهات حتى الآثار المترتبة عليه بنحو مفاد كان الناقصة كحرمة قطعه و نحوه، خصوصا اذا قلنا بعموم بعض ادلة التجاوز أيضا للمعاملات، بل مثل موثقة ابن ابي يعفور الواردة في الشك في الوضوء بعد الدخول في غيره و المذيلة بقوله (ع): (انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه) بناء على كونها من روايات التجاوز، لا اشكال في انها تعبد بكون عمله طهورا صحيحا.
و بعبارة اخرى: انه في داخل العمل أيضا يوجد شك في وجود الجزء أو القيد بنحو مفاد كان التامة، و شك في تمامية ما بيده من العمل بنحو مفاد كان الناقصة الموضوع لحرمة القطع و نحوه، و المقصود ترتيب تمام هذه الآثار كما في قاعدة الفراغ فلا بد فيها أيضا من تصحيح الموجود بنحو مفاد كان الناقصة كروايات الفراغ. فثبوتا كلتا الطائفتين تصحيح للعمل بنحو مفاد كان الناقصة كل الآثار، و ليس التعبير بالشك في الركوع و السجود أو قوله (بلى قد ركعت) و نحو ذلك بمعنى انّ المجعول في روايات التجاوز هو التعبد بالوجود بنحو مفاد كان التامة، و انّ الشك الموضوع فيه هو الشك في الوجود لا صحة الموجود، فانّ هذه مجرد تعبيرات و اختلافات لفظية مع كون المهم تصحيح العمل في كلتا الطائفتين، غاية الامر احداهما تنظر الى ما بعد الفراغ عن المركب و الشك في قيد من قيوده، و الأخرى ناظرة الى الشك حتى داخل العمل، و هذا هو منشأ ما ارتكز في ذهن الميرزا (قدّس سرّه)، بل لعله عند المشهور أيضا من اختصاص قاعدة الفراغ بما بعد العمل، فانّ جريانها داخل العمل عن المركب الجزء يلغي الفرق بينها و بين قاعدة التجاوز على ما سوف يأتي مزيد توضيح لذلك.