قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣١ - الامر الثاني اختصاص القاعدة بموارد الاذكرية
فيكون ظاهرا في انّ ما يطبقه المكلف هو هذه الكبرى ابتداء، و هذا لا يناسب مع كونها حكمة فانّ الحكمة لا تعطى بيد المكلف ابتداء، كما أنّ رواية محمد بن مسلم ورد فيها التقييد باليقين بالصحة حين انصرف في كلام الامام (ع) و في سياق الشرط مما يجعله واضحا في التقييد للقاعدة باحتمال الأذكرية و جعل الاعتبار و الحجية لها، اذ لا يحتمل تعدد الجعل و القاعدة.
و بهذا يندفع ما قد يقال: بانه لا وجه لتقييد اطلاق الروايات غير المذيلة بالتعليل المذكور بناء على تمامية الاطلاق فيها، فانّ هذا الاطلاق لا بدّ من رفع اليد عنه بعد احراز وحدة الجعل، بل ظهور سياق التعليل في التقييد و التحديد أيضا.
و امّا ما جاء في رواية الحسين بن ابي العلاء: (سألت أبا جعفر (ع) عن الخاتم اذا اغتسلت؟ قال: حوله من مكانه، و قال (ع): في الوضوء تديره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا امرك ان تعيد الصلاة)[١] فقد استند إليها جملة من الاعلام لإلغاء هذه الشرطية مطلقا أو في خصوص الخاتم، حيث انّ ذيلها ظاهر في نفي لزوم الاعادة مع انّ احتمال صحة الوضوء ليس مربوطا بالغافلة في مورد الخاتم.
الا انّ الانصاف انّ الرواية لا يعلم نظرها الى حيثية وصول الماء تحت الخاتم كما اشار الى ذلك بعض الاعلام، بل لعلها تنظر الى ادب من آداب الوضوء و هو تحريك الخاتم من مكانه و ان فرض انّ حكمة هذا الادب أو الاستحباب اسباغ الوضوء و وصول الماء إليه بصورة جيدة، و مما يشهد على ذلك انه امر بتحويل الخاتم في الغسل و ادارته في الوضوء مع انّ حيثية لزوم وصول الماء تحت الخاتم فيهما على حد سواء، فلا بدّ و ان يكون ذلك ادبا نفسيا في باب الغسل و الوضوء، هذا مضافا الى احتمال ان تكون هذه الرواية من جملة ما دل بظاهره على عدم لزوم احراز ايصال الماء تحت الخاتم في باب الوضوء خاصة و كفاية عدم العلم بعدم
[١]- وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٩.