قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٦ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
الشك بعد العمل، و قد عرفت انّ مجرد ذلك لا ينبغي ان يجعل دليلا على تعدد القاعدة الواحدة، و اما التشكيك في صدق الفراغ أو المضي قبل الدخول في الغير، أو المنع عن الاطلاق في الامور التشكيكية فلا يرجع الى معنى محصل بعد صدق العنوان خصوصا بناء على وحدة القاعدتين بالموضوع الجامع المتقدم و الملاك الواحد الذي اشرنا إليه.
الثالث- انّ ما ذكر من استثناء الوضوء خاصة عن المعيار الذي ذكره من حيث جريان قاعدة الفراغ فيه بمجرد الدخول في حال اخرى و لو كان الشك في الجزء الاخير لنا عليه تعليقان.
التعليق الاول- انّ مدرك هذا الاستثناء ان كان عمومات روايات الفراغ، فالمفروض انه لا يصدق الفراغ الحقيقي عنده الّا بتحقق الجزء الاخير أو مجيء المانع و نحوه من غير فرق بين باب الوضوء و الصلاة، و ان كان خصوص الروايات الواردة في الشك في صحة الوضوء بعد الفراغ منه فهي تتمثل في روايتين:
الاولى- موثق ابن بكير المتقدمة (قال: قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضأ؟
قال: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك).
و من الواضح انّ عنوان بعد ما يتوضأ كعنوان فرغ عن الوضوء أو الصلاة لا يصدق الّا بتحقق البعدية الحقيقية كالفراغ الحقيقي لا الزعمي و البنائي، فمع الشك في الجزء الاخير و بقاء المحل لا يصدق ذلك كما لا يصدق الفراغ.
الثانية- صحيحة زرارة المتقدمة (اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه مما اوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه) فقد يقال انّ هذه الصحيحة تدل على عدم الاعتناء بالشك بعد القيام عن حال الوضوء من غير فرق بين الجزع الاخير منه أو غيره من الاجزاء.
الا انّ هذا المقدار من البيان يمكن ان يناقش فيه بما يلي:
أولا- المفروض اخذ قيد الفراغ من الوضوء في هذه الرواية أيضا، فاذا فرض انّ