قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٥ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
لا السهوى، أو دخل في الغير غير المرتب شرعا، فانه في كل ذلك لا يصدق التجاوز، و لا يمكن التمسك بإطلاق الغير في ذيل روايات التجاوز لذلك، اذ بعد ان كان الدخول في الغير محققا للتجاوز المأخوذ مع الدخول في الغير يكون ظاهر الغير ما هو جزء من المركب ليتحقق به التجاوز عن المشكوك أو محله، على أنّ مقتضي المقابلة بين الشيء المشكوك و الغير ان يكون من سنخ المشكوك اي جزءا من المركب، و سوف يأتي مزيد شرح لهذه النقطة في الفصول القادمة.
و دعوى- انّ مقتضى عموم التعليل بالاذكرية شمول هذه الموارد أيضا أو بعضها على الاقل.
يدفعها- انّ الاذكرية ليست علّة تامة، بل فرض معها عنوان المضي و الفراغ و التجاوز، بل نفس التعليل أيضا كان صريحا في انّ ظرف الشك متأخر عن محل العمل و بعده حقيقة، و هذا لا يصدق الّا بما ذكرناه، بحيث يلزم من الاعتناء به اعادة العمل و لو ببعضه.
و المتحصل من مجموع ما تقدم: انّ المستفاد من مجموع الروايات وجود قاعدة واحدة موضوعها مضي موضع الشك من المركب، و هذا في داخل المركب لا يتحقق الّا بالدخول في الجزء المترتب، و اما في الجزء الاخير فيتحقق بفعل المنافي أو فوات الموالاة، هذا في الشك في الجزء، و اما الشك في شرط الصحة و نحوه فيتحقق بمجرد الفراغ عن المشروط سواء كان المشكوك صحته الجزء أو الكل لفوات الموضع بذلك، و التقييد بالدخول في الغير في موثقتي اسماعيل و زرارة انما جاء باعتبار ورودهما في الشك في الاجزاء، و انما لم يرد في اكثر روايات الفراغ باعتبار الاطلاق فيها أو ورودها في مورد الشك في صحة شيء قد مضى اصله.
و امّا وجه وروده في صدر موثقة ابن ابى يعفور فسوف يأتي تحقيقه مفصلا في بحث قادم، و لعمري انّ تصور التعدد عند المحققين نشأ من الاختلاف في مورد ورود الروايات و ما جاء في بعضها من التعبير بالتجاوز عند الدخول في الغير الوارد في الشك في اثناء العمل، و التعبير بالفراغ من دون تقييد بذلك الوارد في