قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٧ - الامر الثاني اختصاص القاعدة بموارد الاذكرية
ناحية الشك في الامر و الوجوب سواء كان بنحو الشبهة الحكمية أو الموضوعية و على هذا الاساس لا تجري القاعدة في موارد الشك بعد الغسل في انه كان جنبا و مكلفا بالغسل أم لا؟ و كذلك اذا شك بعد الصلاة انه هل كان الوقت داخلا و الامر فعليا أم لا؟ أو صلّى صلاة المضطر ثم شك هل انّ عذره كان باقيا حين العمل أو مرتفعا فكانت وظيفته صلاة المختار؟ أو كان يترك السورة في الصلاة ثم شك في انه هل كان يستند في ذلك الى تقليد من يجوز له ذلك أم لا؟ لانّ الشك في جميع ذلك من الشك في فعلية الامر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري حين العمل بحيث لو كان الامر فعليا فالعمل صحيح مجز و الّا فلا.
و منه يعرف انّ من يرى اشتراط ان لا يكون الشك في الصحة من ناحية الشك في الامر لا ينبغي له ان يستثني الشك في التقليد لمن كان يترك السورة في صلاته، لان التقليد ليس من اجزاء الصلاة و قيوده و انما هو كالجنابة و الوقت و العذر من قيود الامر غاية الامر من قيود الامر الظاهري المجزي على تقدير فعليته لا الامر الواقعي، فاذا فرض انّ موارد الشك في الامر ليست مشمولة للقاعدة لكون الشك فيها يرجع الى فعل المولى لا العبد فلا ينبغي التفصيل بين هذه الامثلة.
و هذا التفسير غير تام، اذ لا وجه لتقييد المطلقات بمثل هذه الشرطية، فانه لو كان وجهه ما تقدم من انّ الامر فعل المولى و ظاهر الروايات اختصاصها بالشك في عمل راجع الى المكلف فهذا انما يصح في اخراج موارد الشك في الامر بنحو الشبهة الحكمية فقط، أي الشك في الجعل و حدوده الذي هو فعل المولى لا الشك في فعليته بفعلية قيوده، فانّ قيود الامر و شرائطه ترجع بالتبع الى المأمور به و من هنا يحصل الشك في صحة العمل و بطلانه فيكون تقيد المأمور به بتلك القيود ليقع صحيحا فعل العبد على حد سائر قيود الواجب، و هذا يعنى انّ الشك بحسب الحقيقة في مطابقة المأتي به من قبل المكلف للمأمور به و ان كان وجهه دعوى ظهور الروايات في النظر الى الشك في الوجود لا الشك في الوجوب، فقد عرفت