قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٩ - الامر الثاني اختصاص القاعدة بموارد الاذكرية
الطهور بغسله للصلوات القادمة أو لاصل الصلاة لو كان لم يصل بعد، لانه قبل الصلاة شاك في ما هو تكليفه و انه بالصلاة مع طهور غسلي أو طهور وضوئي، و القاعدة لا تحرز له ذلك كما ذكرنا.
و لا يقاس ذلك على موارد الشك في صحة الغسل من غير ناحية الامر حيث يحرز فيه الطهور حتى للصلوات القادمة، لانّ الامر و لو الضمني بالطهور الغسلي محرز فيه و الشك في تحقيق كل اجزاء متعلقه المركب، و القاعدة تحرز تحقق المركب و بضمه الى احراز سائر اجزاء العمل حتى القادم يحرز الامتثال.
و ان شئتم قلتم: انّ القاعدة تحرز التمامية و الصحة على تقدير وجود الامر و فعليته بنحو مشروط، و الشرط لا بد من احرازه بمحرز اخر فمع عدم احرازه كما في الشك في الغسل من ناحية الشك في الجنابة قبل الصلاة لا يجدي شيئا، و مع احراز انه فعلي لاحراز الجنابة لا يبقى شك في الصحة.
و هكذا يظهر وجه الفرق بين الشك في صحة الغسل من ناحية الشك في الجنابة و بين الشك في صحته من ناحية سائر القيود، كما يظهر الخلط الواقع في كلمات الاصحاب في المقام حيث سوّوا بين صورتي الشك في صحة الغسل من جهة الشك في الجنابة قبل الصلاة و بعدها، فتأمل جيدا.
٣- ان يكون المقصود عدم انحفاظ صورة العمل، بمعنى انه تارة لا يحرز ما عمله المكلف و انه جاء بهذا الجزء أو القيد المشكوك أم لم يأت به اصلا فتجري القاعدة، و اخرى يحرز انّ المكلف جاء بذات الجزء أو القيد خارجا بان صلّى الى جهة أو توضأ بمائع و لكنه يشك في انطباق العنوان المأمور به على ما جاء به فلا يدري هل تكون تلك الجهة قبلة أم لا؟ و ذلك المائع ماء أم لا؟ لم تجر القاعدة لعدم الشك في ما هو فعل المكلف بل في مطابقة المأمور به مع فعل المكلف، و الاقرب انّ هذا التفسير هو مقصود الميرزا (قدّس سرّه).