حكمت نامه عيسى بن مريم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٤ - ٥/ ١ دنيادوستى
منَ اللَّهِ وتَكرَهُونَ لِقاءَهُ؟! فَكَيفَ يُحِبُّ اللَّهُ لقاءَكُم وأَنتُم تَكرَهُونَ لِقاءَهُ؟! فَإنَّمَا يُحِبُّ اللَّهُ لقاءَ مَن يُحِبُّ لِقاءَهُ، ويَكرَهُ لِقاءَ مَن يَكرَهُ لِقاءَهُ، وكَيفَ تَزعُمونَ أَنَّكُم أَولِياءُ اللَّهِ مِن دُونِ النّاسِ وأَنتُم تَفِرُّونَ مِنَ المَوتِ وتَعتَصِمُونَ بِالدُّنيا؟
فَماذا يُغنِي عَنِ المَيِّتِ طِيبُ رِيحِ حَنُوطِهِ وبَياضُ أَكفانِهِ وكُلُّ ذلِكَ يَكُونُ فِي التُّرابِ؟! كَذلِكَ لا يُغنِي عَنكُم بَهجَةُ دُنياكُمُ الَّتِي زُيِّنَت لَكُم، وكُلُّ ذلِكَ إِلى سَلبٍ وزَوالٍ.
ماذا يُغنِي عَنكُم نَقاءُ أَجسادِكُم وصَفاءُ أَلوانِكُم وإِلَى المَوتِ تَصِيرُونَ، وفِي التُّرابِ تُنسَونَ، وفِي ظُلمَةِ القَبرِ تُغمَرُونَ؟![١]
٢٩٣. عنه عليه السلام: وَيلٌ لِصاحِبِ الدُّنيا كَيفَ يَمُوتُ و يَترُكُها، وَيَأمَنها وتَغُرُّهُ، وَيَثِقُ بِها وتَخذُلُهُ؟! وَيلٌ لِلمُغتَرّينَ كَيفَ أَتَتهُم[٢]
ما يَكرَهُونَ، وفارَقَتهُم[٣]
ما يُحِبُّونَ، وجاءَ بِهِم ما يُوعَدُونَ؟![٤]
٢٩٤. الإمام الصادق عليه السلام: مَرَّ عِيسَى بنُ مَريمَ عليه السلام عَلى قَرَيةٍ قَد ماتَ أَهلُها وطَيرُها ودَوابُّها، فَقالَ: أَما إِنَّهُم لَم يَمُوتُوا إِلَّا بِسُخَطةٍ[٥]
، ولَو ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ لَتَدافَنُوا.
فَقالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ، ادعُ اللَّهَ أَن يُحيِيَهُم لَنا فَيُخبِرُونا ما كانَت أَعمالُهُم فَنَجتَنِبَها.
[١]. تحف العقول: ص ٥٠٥، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٠٨ ح ١٧.
[٢]. في بعض نسخ المصدر:« أرتهُم».
[٣]. في تنبيه الخواطر:« وفارقهم» وهو المناسب للسياق.
[٤]. التحصين لابن فهد: ص ٢٩ ح ٤٩، الأمالي للمفيد: ص ٢٠٩ ح ٤٣ عن ابن سنان عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام نحوه وليس فيه صدره إلى« وتخذله»، تنبيه الخواطر: ج ١ ص ١٣٢ وفيه« رهقهم» بدل« أتتهم»، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٢٨ ح ٥٤؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٩ ص ٢٨٧ من دون إسناد إليه عليه السلام نحوه.
[٥]. السُّخط: الغضب( المصباح المنير: ص ٢٦٩« سخط»).