حكمت نامه عيسى بن مريم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠ - ٥/ ١ دنيادوستى
فَأَجابُوا، وَاستُودِعُوا الثَّرى، وجاوَرُوا المَوتَى، وصارُوا فِي الهَلكى، وخَرَجُوا عَنِ الدُّنيا، وفارَقُوا الأَحِبَّةَ، واحتاجُوا إِلى ما قَدَّمُوا، واستَغنَوا عَمّا خَلَّفُوا، فَكَم تُوعَظُون وكَم تُزجَرُونَ وَأَنتُم لاهُونَ لاهُونَ؟!
مَثَلُكُم فِي الدُّنيا مَثَلُ البَهائِمِ، هِمَّتُكُم بُطُونُكُم وَفُرُوجُكُم، أَما تَستَحيُونَ مِمَّن خَلَقَكُم وقَد وَعَدَ مَن عَصاهُ النّارَ، ولَستُم مِمَّن يَقوى عَلَى النّارِ؟ ووَعَدَ مَن أَطاعَهُ الجَنَّةَ ومُجاوَرَتَهُ فِي الفِردَوسِ الأَعلى، فَتَنافَسُوا فِيهِ، وكُونُوا مِن أَهلِهِ، وأَنصِفُوا مِن أَنفُسِكُم، وتَعَطَّفُوا عَلى ضُعَفائِكُم وأَهلِ الحاجَةِ مِنكُم، وتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوبَةً نَصُوحاً، وكُونُوا عَبِيداً أبراراً، ولا تَكُونُوا مُلُوكاً جَبابِرَةً، ولا مِنَ العُتاةِ الفَراعِنَةِ المُتَمَرِّدينَ عَلى مَن قَهَرَهُم بِالمَوتِ جَبّارِ الجَبابِرَةِ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأَرَضِينَ، وإِلهِ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ مالِكِ يَومِ الدّينِ، شَدِيدِ العِقابِ، أَلِيمِ العَذَابِ، لا يَنجُو مِنهُ ظالِمٌ، ولا يَفُوتُهُ شَيءٌ، ولا يَعزُبُ عَنهُ شَيء، ولا يَتَوارى مِنهُ شَيءٌ، أَحصى كُلَّ شَيءٍ عِلمُهُ وأَنزَلَهُ مَنزِلَتَهُ فِي جَنَّةٍ أَو نارٍ.
ابنُ آدَمَ الضَّعِيفَ! أَينَ تَهرُبُ مِمَّن يَطلُبُكَ فِي سَوادِ لَيلِكَ، وبَياضِ نَهارِكَ، وفِي كُلِّ حالٍ مِن حالاتِك؟ قَد أَبلَغَ مَن وَعَظَ، وأَفلَحَ مَنِ اتَّعَظَ.[١]
٢٨٦. تنبيه الخواطر: قِيلَ لِعِيسى عليه السلام: عَلّمَنا عَمَلًا وَاحِداً يُحِبُّنَا اللَّهُ عَلَيهِ. قَالَ: أَبغِضُوا الدُّنيا يُحِببكُمُ اللَّهُ.[٢]
٢٨٧. عيسى بن مريم عليه السلام- لِلحَوارِيّينَ-: إِنَّ أَجزَعَكُم عِندَ البَلاءِ لَأَشَدُّكُم حُبّاً
[١]. الأمالي للصدوق: ص ٦٥٠ ح ٨٨٤ عن منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام، روضة الواعظين: ص ٤٨٩ عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٢٨٨ ح ١٣.
[٢]. تنبيه الخواطر: ج ١ ص ١٣٤، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٢٨ ح ٥٥؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٩ ص ٢٨٨ من دون إسناد إليه عليه السلام، إحياء العلوم: ج ٣ ص ٣٠٣.